تواجه المباراة النهائية لكأس العالم، المقررة يوم الأحد في ملعب "نيو يورك نيو جيرسي" المكشوف، تهديداً غير مسبوق يتمثل في سحب كثيفة من دخان حرائق الغابات الكندية، والتي تسببت في تدهور حاد لجودة الهواء في عدد من المدن الأميركية، ما أثار مخاوف صحية بشأن اللاعبين والجماهير، وأدى إلى توتر دبلوماسي بين واشنطن وأوتاوا.
أزمة بيئية تلقي بظلالها على المونديال
امتدت سحب الدخان الكثيف جنوباً من كندا وشمال ولاية مينيسوتا، لتغطي مناطق شاسعة من الغرب الأوسط والشمال الشرقي للولايات المتحدة، بما في ذلك نيويورك ونيوجيرسي، حيث يستضيف ملعب "ميتلايف" النهائي المرتقب بين إسبانيا والأرجنتين .
وصنفت السلطات جودة الهواء في العديد من المناطق بأنها "غير صحية"، مع تغطية الضباب الدخاني لأفق مانهاتن وإضعاف مستوى الرؤية بشكل ملحوظ . وتصدرت مدينة ديترويت قائمة المدن الأكثر تلوثاً في العالم، بينما اقتربت واشنطن وشيكاغو من مستويات مماثلة، ودعت السلطات السكان إلى تجنب الخروج إلا للضرورة .
جهود المنظمين ومخاوف صحية
أكد أندرو جولياني، المدير التنفيذي لفريق عمل البيت الأبيض المعني بكأس العالم، أن المنظمين "يراقبون الوضع من كثب" . وأشارت تقارير إلى أن إدارة الرئيس ترامب تجري مناقشات مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن الوضع .
وأثارت الممارسات التدريبية للمنتخب الإسباني، التي أُقيمت في الهواء الطلق في ظل ظروف هوائية خطيرة يوم الخميس، قلق الخبراء الذين رأوا أنه كان ينبغي إجراؤها في قاعات مغلقة . ولم يصدر أي رد رسمي من فيفا أو الاتحاد الإسباني لكرة القدم . من جانبه، قال لاعب الوسط الإسباني ميكيل ميرينو: "بالنسبة لمباراة مهمة مثل نهائي كأس العالم، يجب أن تكون قادراً على تجاهل العوامل الخارجية قدر الإمكان"، مشيراً إلى أنهم "حريصون بشأن كل التفاصيل" .
توقعات الطقس: تحسن محتمل مع بقاء الغموض
في ظل هذه الأجواء الملبدة، تباينت توقعات خبراء الأرصاد الجوية. فرجح البعض تحسن الأوضاع بحلول يوم الأحد بفضل هطول الأمطار المتوقع . وتوقعت هيئة "أكيو ويذر" أن يكون تأثير الدخان "ضئيلاً" على المباراة النهائية، مع تحسن جودة الهواء إلى مستويات "متوسطة" في منطقة إيست روثرفورد بولاية نيوجيرسي .
لكن حالة من عدم اليقين لا تزال قائمة، حيث حذر مارك بارينجتون، كبير العلماء في خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي، من أن كتلة هوائية محملة بالدخان قد تتبع نظام الأمطار، وأوضح: "إذا ازدادت شدة الحرائق مرة أخرى يوم السبت، فمن الممكن أن تطلق المزيد من الدخان في الغلاف الجوي الذي قد يتبع حدث المطر بسرعة" .
من جهته، أشار بيتر مولينكس، خبير الأرصاد في هيئة الطقس الوطنية، إلى أن الرياح قد تدفع مزيداً من الدخان نحو شمال شرق الولايات المتحدة، لكنه استبعد أن يكون تأثيره خلال المباراة بالقوة التي تهدد إقامتها .
تحذيرات صحية وتأثير محتمل على الأداء الرياضي
حذر خبراء الصحة من المخاطر الجسيمة للدخان الناتج عن حرائق الغابات، الذي يحتوي على جزيئات دقيقة (PM2.5) ومواد سامة تؤثر على كل أجهزة الجسم . وأكد كريس كارلستن، الباحث في جامعة كولومبيا البريطانية، أن هذه الجزيئات "تتسبب في تفاقم أمراض الجهاز التنفسي على الفور، مع زيادة حالات الربو وطلبات الإسعاف في غضون ساعات" .
كما حذرت البروفيسورة شانتال داركين، من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، من أن جودة الهواء المعتدلة قد تؤثر أيضاً على أداء اللاعبين، قائلة: "التأثير يعتمد على الجرعة... حتى المستوى المعتدل سيحدث تأثيراً، خاصة أنهم يمارسون نشاطاً بدنياً مكثفاً" .
تداعيات دبلوماسية: ترامب يهدد كندا
في تطور لافت، حول الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأزمة البيئية إلى قضية دبلوماسية، حيث هاجم الحكومة الكندية بشدة ووصف انتقال الدخان إلى الولايات المتحدة بأنه "أمر غير مقبول" . وكتب ترامب على منصته "تروث سوشال": "الولايات المتحدة تتعرض لغزو غير ضروري من هواء قذر وملوث وغير صحي، جودته خطيرة وغير مقبولة تماماً!" .
وأعلن ترامب عزمه فرض رسوم جمركية جديدة على كندا بسبب الدخان، وأنه سيتواصل مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني "لمعرفة الإجراءات التي ستتخذها حكومته" .
وفي كندا، أعلنت السلطان أن أكثر من 200 حريق ما تزال خارج السيطرة، خصوصاً في مقاطعة أونتاريو، فيما أكد خبراء كوبرنيكوس أن الدخان قد يصل إلى أوروبا، مما يبرز حجم الكارثة البيئية وتأثيرها العابر للقارات .