العراق

بالفيديو.. د. رائد العزاوي: الميليشيات الوجه الثاني للفساد في العراق.. والإصلاح يحتاج دعمًا دوليًا حقيقيًا

الجمعة 17 يوليو 2026 - 12:38 ص
عمرو أحمد
الدكتور رائد العزاوي
الدكتور رائد العزاوي

قال الدكتور رائد العزاوي، مدير مركز الأمصار للدراسات الاستراتيجية، إن التقرير البريطاني الذي وصف معركة العراق ضد الفساد بأنها تحولت إلى "ضرورة دولية" يحمل دلالات مهمة، أبرزها أن المجتمع الدولي بات ينظر إلى نجاح العراق في مكافحة الفساد باعتباره شرطًا أساسيًا لاستعادة دوره الإقليمي والدولي، لا سيما على الصعيد الاقتصادي.

معركة العراق ضد الفساد 

وأوضح العزاوي، خلال لقاءه عبر شاشة “العربية الحدث”، أن التقرير ركز على نقطتين أساسيتين؛ الأولى تتمثل في الحاجة إلى عودة العراق لاعبًا مؤثرًا في تشكيل المنطقة اقتصاديًا، والثانية تتعلق بالعقبات التي تعيق هذا الدور، وفي مقدمتها الفساد، إلى جانب انتشار السلاح خارج إطار الدولة وهيمنة بعض الميليشيات المسلحة على قطاعات اقتصادية ووزارات ومؤسسات حكومية.

وأشار إلى أن التقرير تناول أيضًا العلاقة الوثيقة بين الفساد وبعض الأحزاب السياسية، معتبرًا أن توصيف رئيس مجلس القضاء الأعلى الدكتور فائق زيدان بـ"القاضي فالكوني" يحمل دلالة مهمة، لكنه أوضح أن الفارق يتمثل في أن القاضي الإيطالي جيوفاني فالكوني حظي بدعم دولي واسع، حيث تلقى مساعدات ومعلومات من دول مثل سويسرا وألمانيا، كما حظي بدعم أمريكي بدرجات متفاوتة، وهو ما أسهم في نجاح مهمته.

وأكد مدير مركز الأمصار للدراسات الاستراتيجية أن المسؤول الأول عن الفساد في العراق هو المنظومة السياسية الحاكمة، مشيرًا إلى أن الميليشيات المسلحة تأتي في المرتبة الثانية باعتبارها جزءًا من هذه المنظومة، موضحًا أن الفساد في العراق أصبح "فسادًا بنيويًا" جرى تأسيسه وترسيخه عبر الأحزاب السياسية التي تمتلك مكاتب اقتصادية، وعلاقات داخل مؤسسات الدولة، فضلًا عن الغطاء السياسي والتشريعي الذي توفره بعض القوى داخل البرلمان، وهو ما انعكس في كثرة قضايا الرشوة والفساد المالي التي طالت عددًا من النواب.

وأضاف العزاوي، أن الميليشيات تمثل الوجه الثاني الداعم للفساد، مؤكدًا أن نجاح الحكومة العراقية في مواجهة هذه المنظومة يتطلب دعمًا شعبيًا واسعًا، إلى جانب دعم دولي حقيقي، خاصة فيما يتعلق بتسليم المطلوبين والمساعدة في كشف واسترداد الأموال المهربة إلى الخارج.

وكشف أن لديه معلومات، استنادًا إلى لقاءات مع عدد من القضاة في بغداد، تفيد بوجود قوائم تضم أموالًا وممتلكات وأرصدة مالية تعود لشخصيات عراقية في بنوك خارج البلاد، مشيرًا إلى أن استعادتها ستكون بالغة الصعوبة، مضيفًا أن حجم هذه الأموال "فلكي ومرعب"، لافتًا إلى أن قيمة الأموال الموجودة في لبنان وحده تقدر بنحو 7.5 مليار دولار.

وفيما يتعلق بقدرة الحكومة على إنهاء نفوذ الميليشيات، قال العزاوي إن رئيس الوزراء العراقي صادق في تعهده بإنهاء وجود السلاح خارج إطار الدولة، موضحًا أن هذا السلاح أصبح يشكل عبئًا كبيرًا على الدولة العراقية، مؤكدًا أنه يقصد بالسلاح المنفلت السلاح المرتبط بالميليشيات الفاسدة، وليس السلاح الذي استخدم في قتال تنظيم داعش، موضحًا أن العراق يواجه نوعين من الميليشيات؛ الأولى ميليشيات مسلحة تمتلك سلاحًا خارج إطار الدولة، والثانية "ميليشيات الرشوة والفساد" المرتبطة بالأحزاب والاقتصاد السياسي، مؤكدًا أن كلا الطرفين كان يخدم الآخر على مدار السنوات الماضية.

وشدد على أن المطلوب ليس مجرد حصر السلاح، وإنما تفكيكه بشكل كامل، موضحًا أن بعض عناصر هذه التشكيلات قد يتم دمجهم في مؤسسات الدولة أو إحالتهم إلى التقاعد بعد تسليم أسلحتهم، إلا أن نجاح هذه العملية يتطلب دعمًا شعبيًا واسعًا، في ظل الهجمات التي يتعرض لها رئيس الوزراء من القوى المسلحة المدعومة بالسلاح والمال الفاسد.

وحول مستقبل العلاقة بين العراق وإيران، رأى العزاوي أن خروج العراق من دائرة النفوذ الإيراني ليس بالأمر السهل، حتى في حال تغير النظام الإيراني، مؤكدًا أن العامل الحاسم يتمثل في تغير سلوك طهران تجاه العراق.

وأوضح أن إيران قد تكون مستعدة للتخلي عن بعض حلفائها في المنطقة، مثل الحوثيين أو حزب الله أو غيرهما، لكنها لن تتخلى بسهولة عن العراق، معتبرًا أن العراق مثل لإيران خلال العقدين الماضيين بوابة اقتصادية مهمة، وساعدها في مواجهة العقوبات الدولية، فضلًا عن كونه يمثل إحدى أهم ساحات نفوذها الإقليمي، مؤكدًا على أنه كان يتمنى أن تكون العلاقة بين العراق وإيران قائمة على التحالف المتكافئ، لكنها تحولت إلى علاقة تبعية، وهو ما يتطلب معالجة سياسية واستراتيجية طويلة الأمد.