في خطوة تعكس تحولًا كبيرًا في السياسة الأمنية اليابانية، تتجه طوكيو إلى إعادة هيكلة منظومتها الاستخباراتية عبر أكبر إصلاح تشهده منذ الحرب العالمية الثانية.
وتشمل الخطة إنشاء مجلس وطني للاستخبارات برئاسة رئيسة الوزراء، إلى جانب تأسيس أجهزة جديدة وتحديث التشريعات المتعلقة بمكافحة التجسس، في مسعى لتعزيز الأمن القومي ومواكبة التحديات الأمنية المتزايدة، وسط جدل داخلي بشأن حماية الخصوصية واتساع صلاحيات أجهزة الاستخبارات.
تستعد اليابان لتنفيذ أكبر إصلاح لمنظومتها الاستخباراتية منذ عقود، عبر إنشاء مجلس وطني للاستخبارات برئاسة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، في خطوة تعد الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، وتهدف إلى توحيد جهود جمع المعلومات وتحليلها وتعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة الحكومية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.

وبحسب الخطة، سيضم المجلس كبار المسؤولين في الحكومة، من بينهم وزراء الدفاع والخارجية والعدل والمالية، إلى جانب رئيس أمانة مجلس الوزراء ورئيس اللجنة الوطنية للسلامة العامة، على أن يتولى وضع السياسات الاستخباراتية والإشراف على الملفات المرتبطة بالأمن القومي والإرهاب ومكافحة التجسس الأجنبي، بما يضمن تنسيق العمل بين الأجهزة المختلفة ودعم منظومة الأمن القومي.
وفي إطار إعادة هيكلة القطاع الاستخباراتي، تعتزم الحكومة إنشاء المكتب الوطني للاستخبارات، الذي سيضم نحو 700 موظف، ليكون الجهة المركزية المسؤولة عن تنسيق وتحليل المعلومات الاستخباراتية على المستوى الوطني.
كما تتضمن الخطط المستقبلية إنشاء وكالة استخبارات خارجية بحلول عام 2027، إلى جانب تسريع إقرار تشريعات جديدة لمكافحة التجسس، في إطار مساعي طوكيو لتطوير قدراتها الاستخباراتية بما يتماشى مع المتغيرات الأمنية الإقليمية والدولية.
وستشمل أبرز مهام المنظومة الجديدة مكافحة التجسس الأجنبي، ووضع السياسات الاستخباراتية، وتنسيق العمل بين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، فضلاً عن دعم الأمن القومي من خلال تعزيز آليات جمع المعلومات وتحليلها واتخاذ القرار.

ورغم تأكيد الحكومة اليابانية أن هذه الإصلاحات تستهدف تعزيز الأمن القومي ورفع كفاءة العمل الاستخباراتي، فقد أثارت الخطة مخاوف داخل اليابان بشأن حماية الخصوصية، واحتمال توسع صلاحيات أجهزة الاستخبارات، خاصة في ظل غياب هيئة رقابية مستقلة تشرف على أنشطتها.
وتأتي هذه المخاوف أيضًا في وقت لا تمتلك فيه اليابان قانونًا شاملًا يجرّم التجسس، وهو ما يرى مراقبون أنه يجعل البلاد أكثر انفتاحًا أمام أنشطة الجواسيس، ويزيد من أهمية الإسراع في إقرار التشريعات الجديدة بالتزامن مع تنفيذ الإصلاحات المؤسسية.