تواصل السلطات المغربية، لليوم الثاني على التوالي، جهودها المكثفة لإخماد حرائق الغابات التي اندلعت في إقليمي الحوز وتارودانت، في ظل موجة حر شديدة ورياح قوية ساهمت في اتساع رقعة النيران وصعوبة السيطرة عليها، بينما دفعت الظروف المناخية الاستثنائية الجهات المختصة إلى تعزيز عمليات التدخل الجوي والبري للحد من الخسائر وحماية المناطق الغابوية.
وأوضح المدير الإقليمي للوكالة الوطنية للمياه والغابات المغربية في مراكش والحوز، محمد منير، أن الحرائق التهمت حتى ظهر الخميس نحو 14 هكتارًا من الغطاء الغابوي في إقليم الحوز، مشيرًا إلى أن فرق الإطفاء تواصل جهودها للسيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى مساحات جديدة.
وأضاف المسؤول المغربي أن السلطات استعانت بطائرتين برمائيتين من طراز "كانادير" لدعم عمليات الإخماد، إلى جانب فرق التدخل الأرضية التي تعمل بشكل متواصل في المناطق المتضررة، موضحًا أن الرياح القوية ودرجات الحرارة المرتفعة تمثلان أبرز التحديات التي تواجه رجال الإطفاء خلال عمليات مكافحة الحرائق.
وفي السياق ذاته، أكد المدير الجهوي للوكالة الوطنية للمياه والغابات المغربية بجهة أكادير، هشام الزاهدي، أن الحريق الذي اندلع الأربعاء في غابات إقليم تارودانت لا يزال تحت السيطرة الجزئية، بينما تتواصل عمليات الإخماد لمنع انتشاره إلى مناطق جديدة.
وأشار الزاهدي إلى أن الحريق لم يسفر عن أي خسائر بشرية حتى الآن، لافتًا إلى أن الجهات المختصة ستحدد حجم المساحات المتضررة بشكل نهائي عقب الانتهاء الكامل من إخماد النيران وإجراء عمليات التقييم الميداني.
وكانت الحرائق قد اندلعت، الأربعاء، في عدد من المناطق الغابوية بإقليمي الحوز وتارودانت، بالتزامن مع موجة حر استثنائية ورياح نشطة، وهو ما أدى إلى سرعة انتشار ألسنة اللهب وزيادة صعوبة عمليات الإطفاء، خاصة في المناطق الجبلية ذات التضاريس الوعرة.

وتأتي هذه الحرائق بعد أيام من إصدار الوكالة الوطنية للمياه والغابات المغربية تحذيرات لسكان المناطق القريبة من الغابات في 12 إقليمًا، دعتهم فيها إلى توخي أقصى درجات الحذر، مع ارتفاع احتمالات اندلاع الحرائق نتيجة الظروف المناخية السائدة.
وأوضحت الوكالة، في بيان سابق، أن مستوى الخطورة القصوى، المصنف باللون الأحمر، يشمل غابات 12 إقليمًا من أصل 75 إقليمًا في المملكة المغربية، وهو أعلى مستويات التحذير المعتمدة ضمن نظام الإنذار المبكر الخاص بمراقبة حرائق الغابات.
ويعتمد المغرب نظامًا متطورًا للإنذار المبكر تديره الوكالة الوطنية للمياه والغابات، ويستند إلى تحليل البيانات المناخية وحالة الغطاء النباتي لتحديد مستوى مخاطر اندلاع الحرائق بصورة دورية، بما يساعد السلطات على اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة قبل وقوعها.
ويشير التصنيف الأحمر إلى وجود خطر بالغ لاندلاع الحرائق واتساعها بسرعة، فيما يعبر التصنيف البرتقالي عن مستوى مرتفع من الخطورة يستوجب تشديد إجراءات الوقاية ومنع أي أنشطة قد تتسبب في اشتعال النيران داخل المناطق الغابوية أو القريبة منها.
وتزامنت هذه التحذيرات مع نشرة إنذارية أصدرتها المديرية العامة للأرصاد الجوية المغربية، توقعت فيها استمرار موجة الحر خلال الأيام المقبلة، مع وصول درجات الحرارة في بعض المناطق إلى نحو 46 درجة مئوية، الأمر الذي يزيد من احتمالات اندلاع حرائق جديدة، خاصة في ظل انخفاض نسبة الرطوبة وجفاف الغطاء النباتي.
وتواصل السلطات المغربية تنسيق جهودها بين فرق الإطفاء والحماية المدنية والوكالة الوطنية للمياه والغابات، مدعومة بوسائل التدخل الجوية والبرية، بهدف احتواء الحرائق بأسرع وقت ممكن، والحد من تأثيرها على الثروة الغابوية والبيئة، مع استمرار دعواتها للمواطنين بضرورة الالتزام بإرشادات السلامة والإبلاغ الفوري عن أي بؤر نيران جديدة.