أكد البيت الأبيض الأمريكي أن حركة الملاحة في مضيق هرمز لا تزال مستمرة أمام السفن غير المتجهة إلى الموانئ الإيرانية، مشيراً إلى أن الإجراءات العسكرية الأمريكية المفروضة على إيران تُنفذ من خلال انتشار واسع للقوات البحرية والعسكرية الأمريكية في المنطقة، في ظل استمرار التوترات الأمنية بين الجانبين.
وأوضح البيت الأبيض أن الانتشار العسكري الأمريكي يشمل نحو 10 آلاف جندي وأكثر من 20 سفينة حربية، في إطار ما وصفه بإجراءات تهدف إلى مراقبة التحركات البحرية وتأمين الملاحة الدولية، مع التأكيد على استمرار عبور السفن التجارية عبر المضيق، باستثناء السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية.
وفي الوقت ذاته، كشف البيت الأبيض أن إيران ما زالت تُبدي رغبة في مواصلة المحادثات مع الولايات المتحدة الأمريكية والتوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن الاتصالات بين الجانبين لم تتوقف رغم التصعيد العسكري الأخير. وأضاف أن الضربات الأمريكية الأخيرة جاءت، وفقاً للرواية الأمريكية، بسبب ما اعتبرته واشنطن انتهاكاً إيرانياً لبنود مذكرة التفاهم المبرمة بين الطرفين.
وأشار البيت الأبيض إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يزال يفضل المسار الدبلوماسي لإدارة الأزمة، مؤكداً انفتاحه على الحلول السياسية إذا أبدت إيران التزاماً واضحاً بتعهداتها، لكنه شدد في المقابل على أن الإدارة الأمريكية ستتخذ إجراءات إضافية إذا لم تلتزم طهران بما تم الاتفاق عليه خلال المباحثات السابقة.

ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه الخليج العربي والمنطقة المحيطة به تصعيداً عسكرياً متزايداً، وسط مخاوف دولية من تأثير أي مواجهة مباشرة على أمن الملاحة العالمية، خاصة أن مضيق هرمز يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز إلى الأسواق الدولية، وتعتمد عليه العديد من الدول في تأمين إمدادات الطاقة.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة "رويترز" عن ثلاثة مصادر مطلعة أن إيران طلبت من جماعة الحوثي في اليمن الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب في البحر الأحمر إذا نفذت الولايات المتحدة الأمريكية هجوماً يستهدف البنية التحتية للطاقة داخل الأراضي الإيرانية.
وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها، أن هذا المقترح جرى بحثه داخل دوائر القيادة الإيرانية، قبل إبلاغ الحوثيين به باعتباره أحد الخيارات المطروحة للرد على أي تصعيد أمريكي جديد. ويُعد مضيق باب المندب من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويشهد مرور نسبة كبيرة من حركة التجارة العالمية وشحنات النفط.
ويرى مراقبون أن أي محاولة لإغلاق مضيقي هرمز أو باب المندب قد تؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، وترفع تكاليف الشحن والتأمين البحري، فضلاً عن التأثير على سلاسل الإمداد الدولية، وهو ما يثير قلقاً متزايداً لدى العديد من الدول المستوردة للطاقة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار التحركات الدبلوماسية الدولية الرامية إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، في ظل دعوات متكررة من أطراف إقليمية ودولية للحفاظ على أمن الممرات البحرية وضمان حرية الملاحة وفق القانون الدولي.
ويشير تأكيد البيت الأبيض استمرار رغبة إيران في التفاوض، رغم الضربات العسكرية الأخيرة، إلى أن قنوات الاتصال السياسية بين الطرفين لا تزال قائمة، إلا أن مستقبلها سيظل مرهوناً بقدرة الجانبين على احتواء التصعيد العسكري والالتزام بالمسار الدبلوماسي خلال المرحلة المقبلة، بما يحد من مخاطر اتساع نطاق الأزمة وتأثيراتها على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.