أعلنت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني أن القوات الأوكرانية نفذت سلسلة عمليات عسكرية واسعة خلال الساعات الماضية استهدفت ست ناقلات نفط روسية وقاطرتين بحريتين في كل من البحر الأسود وبحر آزوف، في إطار تصعيد الهجمات ضد السفن التي تقول كييف إنها تلعب دورًا في دعم القدرات اللوجستية والعسكرية الروسية، وسط استمرار الحرب بين أوكرانيا وروسيا واتساع نطاق المواجهات البحرية.
وأوضحت هيئة الأركان الأوكرانية، في بيان، أن السفن المستهدفة تُستخدم في نقل النفط والمنتجات النفطية الروسية، والتي يعتمد عليها الجيش الروسي في توفير الوقود اللازم لاستمرار عملياته العسكرية، مؤكدة أن الضربات تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى تقويض الإمكانات اللوجستية الروسية والحد من قدرة موسكو على مواصلة عملياتها العسكرية.
وأكد جهاز الأمن الأوكراني أن من بين السفن التي تعرضت للهجوم ناقلتا النفط "لويز 1" و"باندا"، اللتان كانتا تعملان في البحر الأسود، مشيرًا إلى أن استهداف هذا النوع من السفن يندرج ضمن خطة تستهدف البنية الداعمة للعمليات العسكرية الروسية، سواء من خلال تعطيل خطوط الإمداد أو تقليص الموارد التي تعتمد عليها موسكو في تمويل الحرب.

وأضاف الجهاز أن العمليات العسكرية الأوكرانية ضد السفن الروسية شهدت توسعًا ملحوظًا خلال الأسابيع الأخيرة، موضحًا أن الطائرات المسيرة الأوكرانية استهدفت حتى 14 يوليو الجاري ما مجموعه 116 سفينة في بحر آزوف، قبل أن توسع نطاق عملياتها ليشمل البحر الأسود، حيث تعرضت 20 سفينة لهجمات خلال ليلة 15 يوليو وحدها، في مؤشر على تصاعد وتيرة المواجهات البحرية بين البلدين.
وأشار البيان إلى أن استهداف السفن المرتبطة بقطاع النفط الروسي يهدف أيضًا إلى تقليص العائدات الاقتصادية التي تستخدمها روسيا في تمويل عملياتها العسكرية، معتبرًا أن ضرب سلاسل الإمداد يمثل أحد المحاور الرئيسية في الاستراتيجية العسكرية الأوكرانية خلال المرحلة الحالية.
وفي تطور ميداني آخر، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل شخصين وإصابة خمسة آخرين إثر هجوم صاروخي روسي استهدف العاصمة الأوكرانية كييف، مؤكدًا أن الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية لا تزال مستمرة، رغم تكثيف الدفاعات الجوية ومحاولات التصدي للصواريخ والطائرات المسيرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه مسرح العمليات العسكرية تصعيدًا متبادلًا بين أوكرانيا وروسيا، مع انتقال جزء كبير من المواجهات إلى البحر الأسود وبحر آزوف، اللذين يمثلان أهمية استراتيجية للطرفين، سواء فيما يتعلق بحركة الملاحة أو خطوط إمداد الطاقة والتجارة.
ويرى مراقبون أن تكثيف الهجمات على السفن والمنشآت البحرية قد يؤدي إلى زيادة التوتر في المنطقة، خاصة مع استمرار استهداف البنية التحتية وممرات النقل البحري، وهو ما يثير مخاوف من انعكاسات أوسع على أمن الملاحة الدولية وحركة التجارة في البحر الأسود.
وفي المقابل، تواصل أوكرانيا التأكيد على أن عملياتها العسكرية تستهدف الأهداف التي تعتبرها داعمة للمجهود الحربي الروسي، بينما تتواصل المواجهات الميدانية على عدة جبهات، بالتزامن مع استمرار الضربات الجوية والصاروخية المتبادلة بين الجانبين، في ظل غياب أي مؤشرات على قرب التوصل إلى تهدئة أو استئناف المفاوضات السياسية لإنهاء النزاع.