تزايدت خلال الأيام الأخيرة التقارير الإعلامية والاستخباراتية التي تتحدث عن احتمال اتجاه الولايات المتحدة إلى تشديد ضغوطها على كوبا عقب انتهاء منافسات كأس العالم 2026، في ظل تداول معلومات عن مناقشة خيارات عسكرية محتملة داخل دوائر صنع القرار الأمريكية، مع تأكيد مسؤولين أمريكيين أنه لم يُتخذ حتى الآن أي قرار نهائي بشأن تنفيذ أي تحرك عسكري ضد هافانا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه كوبا تحديات سياسية واقتصادية متصاعدة، إلى جانب ضغوط أوروبية متزايدة مرتبطة بملف حقوق الإنسان، بينما تترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية طبيعة السياسة التي ستنتهجها واشنطن تجاه الجزيرة خلال المرحلة المقبلة.
وذكرت صحيفة ذا تايمز البريطانية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فضلت تأجيل أي خطوات تصعيدية تجاه كوبا خلال فترة إقامة بطولة كأس العالم 2026، حرصًا على عدم تحويل الأنظار عن الحدث الرياضي العالمي الذي تستضيفه الولايات المتحدة بالشراكة مع كندا والمكسيك.
وأضافت الصحيفة أن مرحلة ما بعد البطولة قد تشهد مراجعة للسياسة الأمريكية تجاه هافانا، خاصة في ظل وجود أصوات داخل الحزب الجمهوري تدفع باتجاه تبني موقف أكثر تشددًا، بما ينسجم مع مطالب قطاعات من الناخبين المحافظين والجالية الكوبية في ولاية فلوريدا، وذلك قبل الانتخابات التشريعية النصفية.

وفي السياق ذاته، كشفت شبكة CBS News، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) عقدت خلال الأسابيع الماضية اجتماعات ناقشت مجموعة من السيناريوهات العسكرية المحتملة المتعلقة بكوبا، من بينها عملية قد تشارك فيها الفرقة 101 المحمولة جوًا، المعروفة بخبرتها في تنفيذ العمليات الجوية والإنزال.
وأوضحت الشبكة أن هذه المناقشات تأتي في إطار التخطيط العسكري المعتاد، ولا تعني أن الإدارة الأمريكية أو وزارة الدفاع اتخذتا قرارًا بتنفيذ عمل عسكري ضد كوبا، مشيرة إلى أن جلسات الإحاطة التي عُقدت في أواخر الشهر الماضي تناولت تصورات أولية وخيارات مختلفة للتعامل مع أي تطورات محتملة.

وبحسب المسؤولين الذين تحدثوا للشبكة، فإن أي تحرك عسكري أمريكي تجاه كوبا سيواجه تحديات كبيرة في ظل انشغال القوات الأمريكية بعمليات عسكرية في مناطق أخرى، وعلى رأسها الشرق الأوسط.
وأشار المسؤولون إلى أن الولايات المتحدة أعادت خلال الفترة الأخيرة نشر طائرات استطلاع ووسائل دعم عسكرية إضافية إلى المنطقة لدعم العمليات الجارية ضد إيران، وهو ما يجعل توجيه موارد عسكرية كبيرة نحو كوبا خيارًا غير مرجح في الوقت الحالي، رغم استمرار دراسة مختلف السيناريوهات داخل المؤسسات العسكرية.

سياسيًا، سبق أن دعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو القيادة الكوبية إلى تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستواصل استخدام الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والقانونية المتاحة لمواجهة ما وصفه بالتهديدات التي يشكلها النظام الكوبي على الأمن القومي الأمريكي.
في المقابل، رفض الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل الاتهامات الأمريكية، معتبرًا أن واشنطن هي الطرف الذي يمثل التهديد الحقيقي لكوبا، ومتهمًا الإدارة الأمريكية بمواصلة سياسة الضغوط والعقوبات التي تستهدف الاقتصاد الكوبي منذ سنوات.
وتواصل الولايات المتحدة توسيع نطاق العقوبات المفروضة على كوبا، إذ أدرجت مؤخرًا وزارة السياحة الكوبية وعددًا من المؤسسات الحكومية على قوائم العقوبات، في إطار سياسة تهدف إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على الحكومة الكوبية وتقليص مصادر دخلها.
ويرى محللون أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية تقوم على مزيج من العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية والإجراءات القانونية، مع الإبقاء على الخيار العسكري ضمن السيناريوهات النظرية المطروحة، دون وجود مؤشرات رسمية تؤكد قرب اللجوء إليه.
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الضغوط الخارجية، تواجه كوبا أزمة اقتصادية حادة انعكست بصورة مباشرة على قطاع الطاقة، حيث شهدت عدة مقاطعات انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي استمرت لساعات طويلة نتيجة نقص الوقود وتراجع قدرات محطات إنتاج الكهرباء.
وتزيد هذه الأوضاع من حجم التحديات التي تواجه الحكومة الكوبية، في ظل استمرار العقوبات الأمريكية وتراجع الموارد المالية، بينما تظل طبيعة الخطوات التي قد تتخذها واشنطن خلال الفترة المقبلة محل ترقب، خاصة مع استمرار الحديث عن خيارات متعددة، يؤكد المسؤولون الأمريكيون أنها لا تزال في مرحلة الدراسة ولم تتحول إلى قرارات تنفيذية.