حذر صندوق النقد الدولي من تزايد المخاطر التي تواجه أسواق الطاقة العالمية، مشيراً إلى أن الاحتياطيات النفطية التي ساهمت في احتواء اضطرابات الإمدادات خلال الأشهر الماضية تعرضت لاستنزاف كبير، ما قد يجعل الاقتصاد العالمي أكثر عرضة للتقلبات إذا استمرت الأزمة المرتبطة بحركة إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.

وأوضح تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي أن سوق النفط العالمية تمكنت من تجاوز واحدة من أكبر أزمات الإمدادات منذ عقود دون تسجيل الارتفاعات الحادة التي كانت متوقعة في أسعار الخام، إلا أن ذلك تحقق بفضل مجموعة من العوامل المؤقتة التي بدأت آثارها في التراجع، وهو ما يفرض تحديات جديدة أمام الحكومات والدول المستوردة والمصدرة للطاقة.
وأشار التقرير إلى أن أسعار النفط استقرت خلال الفترة الماضية ضمن نطاق يتراوح بين 90 و100 دولار للبرميل، رغم فقدان السوق العالمية نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة نتيجة تعطل حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، وهو ما يمثل نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط.
وأضاف التقرير أن الأزمة لم تقتصر على الخام فقط، بل امتدت إلى انخفاض إنتاج المشتقات النفطية في منطقة الخليج، الأمر الذي انعكس على أسواق الديزل ووقود الطائرات، وزاد الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.
وأكد صندوق النقد الدولي أن حجم الإمدادات المفقودة حتى نهاية شهر مايو بلغ نحو 1.1 مليار برميل، وهو ما يعادل استهلاك العالم لمدة عشرة أيام تقريباً، مشيراً إلى أن هذه الخسارة تعد من أكبر الصدمات التي تعرضت لها سوق النفط مقارنة بالأزمات التاريخية التي شهدها العالم خلال العقود الماضية.
ولفت التقرير إلى أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تمكنتا من تقليل جزء من تأثير الأزمة عبر استخدام مسارات تصدير بديلة، حيث نقلت السعودية النفط إلى ميناء ينبع عبر خط أنابيب شرق-غرب، بينما اعتمدت الإمارات على تصدير نفط أبوظبي من ميناء الفجيرة المطل على خليج عمان، إلا أن هذه البدائل لم تكن كافية لتعويض كامل الكميات المفقودة.
وأوضح التقرير أن انكماش الطلب العالمي لعب دوراً محورياً في تخفيف الضغوط على الأسواق، خاصة في الدول الآسيوية، حيث أدى ارتفاع الأسعار إلى تراجع الاستهلاك واتجاه عدد من الحكومات إلى استخدام بدائل للطاقة، مثل الفحم والطاقة المتجددة، إلى جانب تقديم حوافز وتخفيضات ضريبية للحد من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على المواطنين.
كما ساهمت زيادة الإنتاج من خارج منطقة الخليج في تقليل آثار الأزمة، إذ رفعت الولايات المتحدة الأمريكية وفنزويلا وغيانا وروسيا إنتاجها النفطي بنحو مليوني برميل يومياً مقارنة بمستويات عام 2025، الأمر الذي وفر كميات إضافية للأسواق العالمية وساعد في تقليص فجوة الإمدادات.
وأشار التقرير إلى أن السحب المكثف من الاحتياطيات النفطية العالمية كان أحد أهم العوامل التي حافظت على استقرار الأسواق، حيث استخدمت عدة دول مستوردة، من بينها الصين، مخزوناتها الاستراتيجية بمعدل يقارب أربعة ملايين برميل يومياً خلال الفترة من مارس إلى مايو، محذراً في الوقت نفسه من أن استمرار انخفاض تلك المخزونات سيضع العالم أمام مخاطر أكبر في حال وقوع أي اضطراب جديد في الإمدادات.
وأضاف صندوق النقد الدولي أن استعادة مستويات الإمداد التي كانت قائمة قبل الأزمة قد تستغرق ما بين شهرين وثلاثة أشهر بعد إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة، مع احتمال تعرض بعض الدول المنتجة التي تعاني ضعف التمويل لخسائر طويلة الأجل في قدراتها الإنتاجية إذا استمرت الأزمة.
ودعا صندوق النقد الدولي الحكومات إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات لتعزيز أمن الطاقة، في مقدمتها إعادة بناء الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، وتنويع مصادر الطاقة ومسارات نقلها بعيداً عن الممرات البحرية الحساسة، إضافة إلى توجيه الدعم المالي للفئات الأكثر احتياجاً مع اعتماد سياسات تسعير تشجع على ترشيد الاستهلاك ورفع كفاءة استخدام الطاقة، بما يحد من تأثير أي أزمات مستقبلية على الاقتصاد العالمي.