تواصل غانا تعزيز مكانتها كأكبر منتج للذهب في القارة الإفريقية، مع تسجيل أداء قوي لقطاع التعدين الحرفي والصغير خلال النصف الأول من عام 2026، في ظل الإصلاحات الحكومية الهادفة إلى تنظيم القطاع وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني، بما يدعم عائدات الدولة من النقد الأجنبي ويعزز مسار التعافي الاقتصادي.
وأعلنت هيئة الذهب الحكومية في غانا أنها اشترت نحو 54 طنًا متريًا من الذهب المنتج بواسطة قطاع التعدين الحرفي والصغير خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، مؤكدة أن وتيرة الإنتاج الحالية تضع القطاع على مسار يسمح له بمعادلة أو تجاوز الرقم القياسي الذي تحقق خلال عام 2025.
ويُعد قطاع التعدين الحرفي والصغير أحد أهم روافد صناعة الذهب في غانا، إذ يعتمد على أفراد وشركات صغيرة تستخدم معدات بسيطة أو متوسطة لاستخراج المعادن، وعلى رأسها الذهب، مقارنة بعمليات التعدين الصناعية التي تنفذها الشركات الكبرى.

وأكد الرئيس التنفيذي لمجلس الذهب الغاني، صامويل جيامفي، أن الأداء المتصاعد للقطاع يعكس نجاح السياسات الحكومية الرامية إلى تنظيم التعدين الحرفي والحد من عمليات التهريب، مشيرًا إلى أن هذا النشاط أصبح يمثل محركًا رئيسيًا لإنتاج الذهب في البلاد، إلى جانب مساهمته الكبيرة في توفير النقد الأجنبي وتعزيز النمو الاقتصادي.
وأوضح أن قطاع التعدين الحرفي والصغير حقق خلال عام 2025 عائدات بلغت نحو 11 مليار دولار من النقد الأجنبي، متجاوزًا مساهمة شركات التعدين الكبرى التي سجلت نحو 9 مليارات دولار، وهو ما يعكس التحول الكبير الذي يشهده القطاع ودوره المتزايد في دعم الاقتصاد الغاني.
وأشار المسؤول الغاني إلى أن مجلس الذهب وضع توقعاته لعام 2026 استنادًا إلى متوسط سعر يقترب من خمسة آلاف دولار للأوقية، مع تقديرات بمشتريات أسبوعية تبلغ نحو 2.5 طن متري، إلا أن أسعار الذهب العالمية جاءت أقل من تلك التقديرات، وهو ما أدى إلى مراجعة توقعات الأرباح، رغم استمرار الأداء القوي للإنتاج والصادرات.
ورغم هذا التراجع النسبي في الأسعار، أكد مجلس الذهب الغاني أن البلاد لا تزال في طريقها لتحقيق إيرادات من صادرات الذهب تتجاوز مستويات العام الماضي، مستفيدة من بقاء متوسط الأسعار العالمية أعلى مقارنة بعام 2025، إلى جانب استمرار زيادة الإنتاج وتحسن كفاءة عمليات الاستخراج والتسويق.
وتأتي هذه المؤشرات الإيجابية بعد نجاح الحكومة الغانية في تنفيذ سلسلة من الإصلاحات لتنظيم نشاط التعدين الحرفي والصغير، والحد من تجارة الذهب غير المشروعة، وهي الإجراءات التي ساهمت في رفع إجمالي إنتاج الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 104 أطنان مترية خلال عام 2025، متجاوزًا للمرة الأولى إنتاج المناجم الصناعية الكبرى.
ويحظى الذهب بأهمية استراتيجية بالنسبة لاقتصاد غانا، إذ يمثل أكبر صادرات البلاد وأحد أهم مصادر توفير العملات الأجنبية، وهو ما يجعل نمو الإنتاج وزيادة الصادرات عاملين رئيسيين في دعم الاستقرار المالي وتعزيز قدرة الحكومة على مواجهة التحديات الاقتصادية.
ويرى مراقبون أن استمرار الإصلاحات الحكومية، إلى جانب تحسين بيئة الاستثمار في قطاع التعدين، قد يدفع غانا إلى تسجيل مستويات إنتاج غير مسبوقة خلال العام الجاري، خاصة إذا حافظت أسعار الذهب العالمية على مستوياتها الحالية، واستمرت جهود مكافحة التهريب وتعزيز الرقابة على عمليات الإنتاج والتصدير.
كما يترقب المستثمرون نتائج النصف الثاني من عام 2026 لمعرفة مدى قدرة قطاع التعدين الحرفي على الحفاظ على وتيرة النمو الحالية، وسط توقعات بأن يظل الذهب المحرك الأبرز للاقتصاد الغاني، وأن يواصل دوره في تعزيز الاحتياطيات الأجنبية ودعم الصادرات وتحقيق عوائد مالية أكبر للدولة.