حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من أن السودان يواجه خطر الانزلاق إلى مستويات أكثر حدة من الجوع، في ظل استمرار الحرب، وتراجع تمويل المساعدات الإنسانية، وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي نتيجة الاضطرابات الإقليمية المرتبطة بالتوترات في الخليج وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما يهدد المكاسب التي تحققت خلال الأشهر الماضية في الحد من انتشار المجاعة داخل البلاد.
وقال المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، إن الأزمة الإنسانية في السودان لا تزال الأكبر على مستوى العالم، موضحًا أن ملايين المدنيين يواجهون أوضاعًا غذائية بالغة الصعوبة نتيجة استمرار الصراع وتدهور الظروف الاقتصادية والإنسانية. وأكد أن الحرب المستمرة منذ أربعة أعوام بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تسببت في موجات نزوح واسعة، إلى جانب تدمير أجزاء كبيرة من البنية التحتية، الأمر الذي أدى إلى تعقيد عمليات إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر تضررًا.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن نحو خمسة ملايين شخص في السودان يعيشون حاليًا مستويات طارئة أو كارثية من الجوع، رغم الجهود الإنسانية المكثفة التي ساهمت في تقليص عدد الأشخاص الذين كانوا يعيشون ظروفًا مشابهة للمجاعة خلال الفترة الماضية. وأضاف أن أكثر من 100 ألف شخص ما زالوا يواجهون ظروفًا تُصنف ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى مستويات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، ما يعكس خطورة الوضع الإنساني الذي تعيشه البلاد.
وأوضح أن بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تشير إلى أن ما يقرب من 19.5 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وهو ما يستدعي تكثيف الدعم الدولي وتوفير التمويل اللازم لضمان استمرار عمليات الإغاثة وتجنب اتساع رقعة المجاعة.
ولفت المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي إلى أن التطورات العسكرية الأخيرة في محيط مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان تثير مخاوف متزايدة من تكرار السيناريو الإنساني الذي شهدته مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، حيث أدى الحصار والاشتباكات إلى عزل المدنيين وعرقلة وصول المساعدات الغذائية والطبية، ما تسبب في تدهور الأوضاع المعيشية بشكل كبير.
وأكد أن استمرار القتال، إلى جانب تراجع التمويل الدولي، يمثلان تحديًا كبيرًا أمام المنظمات الإنسانية العاملة في السودان، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكاليف النقل والزراعة بسبب اضطرابات الملاحة في المنطقة يزيد من صعوبة توفير الغذاء والإمدادات الأساسية للمحتاجين.
ودعا برنامج الأغذية العالمي المجتمع الدولي إلى تعزيز دعمه للعمليات الإنسانية في السودان، والعمل على ضمان وصول المساعدات إلى جميع المناطق المتضررة دون عوائق، محذرًا من أن أي تراجع في الاستجابة الدولية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المهددين بالمجاعة خلال الفترة المقبلة.