أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، تراجعه عن مقترح فرض رسوم بنسبة 20% على السفن العابرة لمضيق هرمز، مؤكدًا استبدال الخطة بحزمة من الاتفاقيات التجارية والاستثمارية مع دول الخليج، في خطوة قال إنها ستعزز التعاون الاقتصادي وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار بين الجانبين، مع الإبقاء على إجراءات مشددة تستهدف السفن المرتبطة بإيران.
وأوضح الرئيس الأمريكي أن قراره جاء عقب سلسلة من المباحثات التي أجراها مع قادة عدد من دول الشرق الأوسط، واصفًا تلك اللقاءات بأنها "مثمرة للغاية"، مشيرًا إلى أنها أسفرت عن تفاهمات اقتصادية واستثمارية من شأنها تحقيق مكاسب متبادلة للولايات المتحدة وشركائها في المنطقة، بعيدًا عن فرض رسوم إضافية على حركة التجارة الدولية عبر مضيق هرمز.
وأكد ترامب أن الاتفاقيات الجديدة ستسهم في ضخ استثمارات خليجية كبيرة داخل الولايات المتحدة، موضحًا أنها ستشمل قطاعات متنوعة، من بينها الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية، بما يؤدي إلى إنشاء مصانع ومنشآت إنتاجية جديدة، فضلًا عن توفير ملايين فرص العمل ذات الأجور المرتفعة، وهو ما اعتبره جزءًا من استراتيجية إدارته لتعزيز الاقتصاد الأمريكي وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
وفي الشق الأمني، أعلن ترامب أن مضيق هرمز سيظل مفتوحًا أمام حركة الملاحة الدولية، باستثناء السفن المرتبطة بإيران، سواء كانت متجهة إلى الموانئ الإيرانية أو مغادرة منها، إضافة إلى السفن التي تنقل شحنات إيرانية أو ترتبط بطهران بأي صورة، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تستهدف زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران دون التأثير على انسياب حركة التجارة العالمية.

وأضاف أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تسير بمعدلات وصفها بأنها "غير مسبوقة"، مشيرًا إلى أن استمرار الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي يعكس قدرة الولايات المتحدة على حماية أمن الممرات البحرية وضمان استمرار حركة التجارة الدولية، مع الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية.
وشدد الرئيس الأمريكي على أن الإجراءات الجديدة لا تستهدف الدول الأخرى أو حركة الشحن التجاري الدولية، وإنما تركز فقط على السفن المرتبطة بإيران، في إطار سياسة أوسع تهدف إلى تشديد العقوبات الاقتصادية والضغوط على طهران، مع الحفاظ على حرية الملاحة لبقية دول العالم.
وفي سياق تصريحاته، وجه ترامب انتقادات حادة إلى القيادة الإيرانية، متهمًا إياها باتباع سياسات وصفها بالعنيفة والمضللة، معتبرًا أن تلك السياسات تقود البلاد إلى مزيد من الأزمات والعزلة الدولية، ومؤكدًا أن واشنطن ستواصل استخدام مختلف الأدوات السياسية والاقتصادية للضغط على طهران.
كما جدد الرئيس الأمريكي موقف إدارته الرافض لامتلاك إيران سلاحًا نوويًا، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لمنع طهران من تطوير أي قدرات نووية عسكرية، مشددًا على أن هذا الملف سيظل في صدارة أولويات السياسة الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي إعلان ترامب في ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج، حيث يحظى مضيق هرمز بأهمية استراتيجية كبيرة باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية، ما يجعل أي قرارات تتعلق بحركة الملاحة فيه محل متابعة واسعة من الأسواق الدولية والدول المستوردة للطاقة.
ويرى مراقبون أن استبدال الرسوم المقترحة باتفاقيات استثمارية يعكس توجهًا أمريكيًا نحو تحقيق مكاسب اقتصادية مباشرة بالتوازي مع استمرار الضغوط السياسية والاقتصادية على إيران، مع السعي للحفاظ على استقرار الملاحة الدولية وتجنب أي إجراءات قد تؤثر سلبًا على التجارة العالمية أو أسعار الطاقة.