دراسات وأبحاث

في ثالث موجة حر.. فرنسا تواجه كارثة بيئية وأسطول إطفاء يحارب النيران عمداً

الثلاثاء 14 يوليو 2026 - 06:04 ص
كتب- كريم الزعفراني
الأمصار

تواصل فرق الإطفاء الفرنسية، معاركها الشرسة للسيطرة على حريقين مدمرين التهما أكثر من 1300 هكتار من غابة فونتينبلو التاريخية، الواقعة جنوب شرقي العاصمة باريس، في مشهد بيئي مأساوي تزامن مع موجة حر قياسية تشهدها البلاد.

 

تفاصيل الحرائق


اندلع الحريق الأول يوم الأحد في الغابة العريقة التي تبعد نحو 60 كيلومتراً عن باريس، مستفيداً من الرياح وموجة الحر الشديدة ليمتد بسرعة مروعة، مما تسبب في شلل حركة المرور وتعطيل حركة القطارات خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وفي تطور لاحق، نشب حريق ثانٍ اليوم الاثنين، أضاف 100 هكتار إضافية إلى مساحة الحرائق، ليصل الإجمالي إلى أكثر من 1300 هكتار من الرئة الخضراء الشهيرة التي كانت ملاذاً للفرنسيين والسياح على حد سواء.

جهود الإطفاء
كثفت السلطات جهودها بمشاركة واسعة النطاق، حيث نفذت طائرات الإطفاء 187 عملية إسقاط للمياه، في حين يشارك نحو 600 عنصر إطفاء في عمليات الإخماد التي استمرت طوال اليوم مع حلول المساء.

وأكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن التحقيقات جارية لكشف ملابسات الحريق، مشيراً إلى رصد نحو عشر نقاط اشتعال ضمن نطاق لا يتجاوز ألف متر، وهو ما يعزز بشكل كبير فرضية أن النيران أضرمت عمداً.

اعتقال المشتبه بهما
في تطور خطير، أوقفت السلطات شخصين يشتبه في تورطهما بإشعال النيران عمداً. وأفاد مصدر مطلع بأن أحد المشتبه بهما شاب يبلغ 18 عاماً، عُثر بحوزته على ولاعة وكانت يداه ملطختين بالرماد عند توقيفه.

عمليات الإجلاء
دفعت الحرائق السلطات إلى إجلاء نحو ألف شخص من مدينة فونتينبلو والمناطق المجاورة، في عملية إخلاء واسعة نفذتها فرق الطوارئ لتأمين سلامة السكان.

ردود فعل رسمية
وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الحريق بأنه "كبير بشكل استثنائي"، مؤكداً تسخير جميع الإمكانات المتاحة للسيطرة عليه، في رسالة طمأنة للشعب الفرنسي.

السياق المناخي
ويأتي هذا الحريق المدمر في وقت تشهد فيه فرنسا ثالث موجة حر خلال أقل من ثلاثة أشهر، وسط تزايد مقلق في حرائق الغابات التي يربط العلماء ارتفاع وتيرتها بتغير المناخ، مما يثير مخاوف بيئية كبيرة حول مستقبل الغابات الأوروبية.

التأثير على البنية التحتية
تسبب الحريق في إغلاق أجزاء من الطريق السريع A6، أحد أهم المحاور الطرقية في البلاد، قبل أن تعلن شركة السكك الحديد الوطنية استئناف حركة القطارات السريعة بين باريس وليون بعد إصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية جراء النيران، في مؤشر على سرعة الاستجابة الحكومية لهذا الطارئ.

يُذكر أن غابة فونتينبلو تُعتبر واحدة من أهم الغابات في فرنسا وأوروبا، وهي محمية طبيعية وموقع سياحي وثقافي بارز، ما يجعل الخسائر البيئية والاقتصادية لهذا الحريق فادحة.