دخل السودان مرحلة جديدة من التدهور الإنساني، مع اتساع رقعة القتال، وتفشي الكوليرا، وتصاعد موجات النزوح، وانهيار الخدمات الأساسية، في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من أن موسم الأمطار قد يسرّع من انتشار الأمراض، ويعيق وصول المساعدات إلى ملايين المدنيين.
وأكدت وكالات الأمم المتحدة أن التطورات الجارية في كردفان ودارفور تُنذر بمزيد من التدهور، فيما حذرت منظمة الصحة العالمية من اتساع نطاق تفشي الكوليرا، التي أودت بحياة 114 شخصًا، مع تسجيل أكثر من 1330 إصابة، وذلك بحسب المنظمة التي عزت هذا التفشي إلى استمرار الحرب، والنزوح الجماعي، وتلوث مصادر المياه، وتراجع خدمات الصرف الصحي والرعاية الطبية.
من جهتها، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" من أن الأطفال يواصلون دفع الثمن الأكبر لهذا النزاع، مشيرة إلى سقوط 330 طفلًا بين قتيل وجريح خلال النصف الأول من عام 2026، وسط تزايد مخاطر سوء التغذية والأوبئة، مؤكدة أن أكثر من 33 مليون شخص باتوا بحاجة إلى مساعدات وحماية، ومحذرة من أن الأسابيع المقبلة قد تكون الأكثر صعوبة منذ اندلاع النزاع.
يتجه الاتحاد الأوروبي إلى اعتماد حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية تستهدف قطاع الذهب في السودان، في خطوة تهدف إلى الحد من مصادر تمويل الحرب المستمرة في البلاد منذ أبريل 2023، والتي تسببت في أزمة إنسانية واسعة النطاق مع دخولها عامها الرابع.
وبحسب مصادر مطلعة، من المنتظر أن يعتمد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الإجراءات الجديدة، استنادًا إلى مبادرة مشتركة تقدمت بها كل من هولندا وفرنسا، ضمن مساعٍ أوروبية لتشديد الضغوط الاقتصادية على الأطراف المرتبطة بالنزاع السوداني.
وتتضمن العقوبات المقترحة فرض حظر على استيراد الذهب السوداني إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، إلى جانب منع تصدير مادتي السيانيد والزئبق إلى السودان، وهما من المواد الأساسية المستخدمة في عمليات استخراج الذهب. كما تشمل الإجراءات الجديدة فرض قيود تمنع دخول الذهب السوداني إلى الأسواق الأوروبية عبر دول وسيطة، في محاولة لإغلاق منافذ الالتفاف على العقوبات.
ويعد الذهب أحد أبرز الموارد الاقتصادية في السودان، إذ يمثل مصدرًا رئيسيًا للعملات الأجنبية، كما تشير تقارير دولية إلى أن عائداته أصبحت خلال سنوات الحرب إحدى وسائل تمويل العمليات العسكرية، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى توسيع نطاق العقوبات لتشمل القطاع بأكمله، وليس الاكتفاء باستهداف أفراد أو كيانات بعينها.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة أوروبية متصاعدة تجاه الأزمة السودانية، بعدما سبق للاتحاد الأوروبي أن فرض عقوبات على شخصيات وكيانات من أطراف الصراع، على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وتقويض جهود السلام، إلا أن العقوبات الجديدة تمثل أول إجراءات اقتصادية واسعة تستهدف قطاعًا إنتاجيًا رئيسيًا منذ عدة أشهر.