تستعد الآلية الخماسية المعنية بالملف السوداني لعقد اجتماع خلال شهر يوليو الجاري في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بمشاركة عدد من القوى السياسية السودانية، في إطار تحركات جديدة تستهدف دعم مسار السلام وبحث سبل إنهاء الحرب المستمرة في السودان منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
وكشفت مصادر سياسية أن الاجتماع المرتقب يأتي ضمن الجهود التي تقودها الآلية الخماسية لإحياء العملية السياسية، عبر جمع ممثلين عن القوى السياسية السودانية والاستماع إلى رؤاهم بشأن مستقبل البلاد، إلى جانب مناقشة آليات التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وتهيئة الأجواء المناسبة لاستئناف الحوار السياسي.
وأضافت المصادر أن الدعوات شملت عدداً من أبرز المكونات السياسية السودانية، من بينها التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة "صمود"، وتنسيقية القوى الوطنية، وحزب المؤتمر الشعبي، والكتلة الديمقراطية، إضافة إلى حزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل، وذلك بهدف توسيع دائرة المشاورات والوصول إلى رؤية أكثر شمولاً بشأن المرحلة المقبلة.

ويهدف الاجتماع إلى تقريب وجهات النظر بين مختلف القوى السياسية السودانية، وبحث فرص التوافق حول تصور مشترك للعملية السياسية، بما يسهم في تعزيز فرص السلام والاستقرار، ويدعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء النزاع الذي ألقى بظلاله على الأوضاع الإنسانية والسياسية والاقتصادية في السودان.
وتضم الآلية الخماسية كلاً من الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الإفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا "إيجاد"، حيث تعمل هذه الجهات بشكل مشترك منذ أشهر على تيسير الحوار بين الأطراف السودانية، ودعم المبادرات الرامية إلى وقف القتال واستعادة المسار السياسي.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار المساعي الدولية والإقليمية لإيجاد تسوية سياسية شاملة للأزمة السودانية، مع تزايد الدعوات إلى تغليب الحلول السلمية وتوفير الضمانات اللازمة لإطلاق عملية سياسية تضم مختلف الأطراف، بما يحقق تطلعات الشعب السوداني نحو الأمن والاستقرار.
وكان السودان قد دخل في دوامة من الصراع منذ منتصف أبريل 2023، إثر اندلاع المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، على خلفية خلافات بشأن ترتيبات المرحلة الانتقالية، وهو النزاع الذي تسبب في تداعيات إنسانية واسعة، وأدى إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين، فضلاً عن تضرر البنية التحتية والخدمات الأساسية في عدد كبير من المناطق.
ويرى مراقبون أن الاجتماع المرتقب في أديس أبابا قد يمثل فرصة جديدة لإعادة تنشيط الجهود السياسية، خاصة في ظل استمرار المبادرات الدولية الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين القوى السودانية، وتهيئة الظروف اللازمة للوصول إلى اتفاق يضع حداً للحرب، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة.