جيران العرب

ماكرون يؤكد تعزيز الدفاع الفرنسي لحماية الحرية وترسيخ السلام

الإثنين 13 يوليو 2026 - 04:35 م
هايدي سيد
الأمصار

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا تواصل التمسك بخيار السلام باعتباره هدفًا رئيسيًا لسياستها، لكنها في الوقت ذاته ستظل مستعدة للدفاع عن الحرية وسيادة القانون بكل الإمكانات المتاحة إذا اقتضت الضرورة ذلك، مشددًا على أن الحفاظ على الأمن والاستقرار يتطلب امتلاك قوة ردع قادرة على مواجهة التحديات المتزايدة.

وجاءت تصريحات الرئيس الفرنسي خلال خطابه السنوي أمام القوات المسلحة الفرنسية عشية الاحتفال بالعيد الوطني، حيث أوضح أن بلاده انتهجت منذ سنوات مسارًا يقوم على إعادة بناء قدراتها العسكرية بعد فترة طويلة من خفض الإنفاق الدفاعي، معتبرًا أن هذا التوجه كان خطوة استباقية سبقت العديد من الأزمات الدولية التي يشهدها العالم في الوقت الراهن.

وأشار ماكرون إلى أن الحكومة الفرنسية نجحت في تحقيق هدف رفع الإنفاق الدفاعي إلى ما يعادل 2% من الناتج المحلي الإجمالي، مؤكدًا أن باريس قررت تسريع خططها المستقبلية عبر تقديم أهداف التطوير العسكري المقررة لعام 2030 إلى عام 2027، بما يرفع ميزانية القوات المسلحة الفرنسية إلى نحو 64 مليار يورو، وهو ما يعكس مضاعفة الإنفاق العسكري خلال عقد واحد.

وأوضح الرئيس الفرنسي أن الحكومة خصصت استثمارات إضافية للفترة الممتدة بين عامي 2026 و2030، بهدف تعزيز جاهزية الجيش الفرنسي وتطوير قدراته في مواجهة التحديات المستقبلية، لافتًا إلى أن الأولويات تشمل زيادة مخزونات الذخائر، وتعزيز الاستعداد العملياتي، وتطوير منظومات الردع النووي، إلى جانب الاستثمار في مجالات الفضاء والإنذار المبكر والدفاع الجوي ومكافحة الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن فرنسا تسعى كذلك إلى تعزيز ما وصفه بـ"صمود الأمة"، من خلال تطبيق نظام جديد لحالة التأهب والخدمة الوطنية، والذي من المقرر إطلاقه خلال شهر سبتمبر المقبل، معتبرًا أن هذه الإجراءات أصبحت ضرورة في ظل التغيرات الأمنية المتسارعة على الساحة الدولية.

وأكد ماكرون أن القوات الفرنسية تواصل انتشارها في عدد من المناطق الحيوية حول العالم، من بينها بحر العرب، مشيرًا إلى أن هذا الانتشار يعكس التزام فرنسا بالحفاظ على أمن الملاحة الدولية والدفاع عن مصالحها وشركائها، كما أشاد بالدور الذي تقوم به القوات البحرية الفرنسية وسلاحا الجو والفضاء في تنفيذ المهام العسكرية وتعزيز الحضور الفرنسي خارج الحدود.

ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن شركاء فرنسا في المنطقة، ومن بينهم الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن، لمسوا بشكل مباشر كفاءة القوات الفرنسية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الأمنية، مؤكدًا أن باريس تواصل دعم الاستقرار الإقليمي والالتزام بالقانون الدولي وحرية الملاحة، خاصة في مضيق هرمز، إلى جانب استمرار انتشار قواتها في دول مثل فنلندا وإستونيا وليتوانيا ولبنان والعراق.

وشدد على أن مواجهة التحديات الأمنية لا تتم بصورة منفردة، وإنما من خلال التعاون الأوروبي والشراكات الدولية، موضحًا أن فرنسا تواصل العمل مع حلفائها لدعم أوكرانيا وتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية، بما يسهم في ترسيخ استقلالية القارة الأوروبية في المجال الأمني والدفاعي مع الحفاظ على سيادة الدول الأعضاء.

ودعا الرئيس الفرنسي إلى تعبئة شاملة للصناعات الدفاعية الفرنسية والأوروبية، مؤكدًا أن القدرة على الإنتاج العسكري أصبحت عنصرًا أساسيًا لتحقيق الردع، خاصة بعد الدروس التي أفرزتها الحرب في أوكرانيا، والتي أبرزت أهمية تسريع وتيرة التصنيع العسكري وزيادة الاستثمارات في التقنيات الحديثة والأنظمة الدفاعية المتطورة.

كما شدد على ضرورة تعزيز التعاون بين الشركات الكبرى والمؤسسات الناشئة في قطاع الصناعات الدفاعية، بهدف تطوير أنظمة الصواريخ والدفاع الجوي والفضاء والقدرات التكنولوجية الحديثة، بما يضمن جاهزية القوات المسلحة الفرنسية لمواجهة مختلف السيناريوهات المستقبلية.

وفي ختام كلمته، أكد الرئيس الفرنسي أن بلاده ستواصل تحديث جيشها وتطوير قدراته بصورة مستمرة، مشددًا على أن الجيوش التي تتوقف عن التطور تفقد قدرتها على مواجهة التحديات، وأن الحفاظ على المصداقية العسكرية يتطلب الاستعداد الدائم لحروب المستقبل، مع امتلاك القدرة على التعامل مع التهديدات الراهنة بكفاءة وفاعلية.