دراسات وأبحاث

زيارة الزيدي إلى واشنطن.. محطة جديدة لإعادة رسم مسار العلاقات العراقية الأمريكية

الإثنين 13 يوليو 2026 - 03:01 م
عمرو أحمد
الأمصار

في أول تحرك خارجي له منذ توليه رئاسة الحكومة، يتوجه رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى العاصمة الأمريكية واشنطن في زيارة تحمل ملفات سياسية واقتصادية وأمنية متعددة، وسط مساعٍ لتعزيز الشراكة بين بغداد وواشنطن، وجذب استثمارات أمريكية تدعم الاقتصاد العراقي، بالتزامن مع بحث ملفات حساسة أبرزها حصر السلاح بيد الدولة ومستقبل الفصائل المسلحة.

ويتوجه الزيدي، اليوم الاثنين 13 يوليو 2026، على رأس وفد حكومي واقتصادي رفيع إلى الولايات المتحدة، تلبية لدعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في زيارة تعد الأولى له خارج العراق منذ توليه رئاسة الحكومة في أبريل الماضي.

لقاءات سياسية واقتصادية في واشنطن

ومن المقرر أن تشمل الزيارة لقاءات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب اجتماعات مع عدد من المسؤولين الأمريكيين، بالإضافة إلى لقاءات مع ممثلي شركات استثمارية، لبحث فرص التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا.

وأكد رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي أن الهدف من الزيارة هو تحويل قوة العلاقات العراقية الأمريكية إلى شراكات اقتصادية واستثمارية حقيقية، تفتح مجالات أوسع للتعاون في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي.

وقال الزيدي في تدوينة عبر منصة "إكس" إن الوفد العراقي يتوجه إلى واشنطن بهدف "استقطاب الاستثمارات، ونقل الخبرات، وتنويع الاقتصاد، وخلق فرص العمل"، بما يعزز مسيرة التنمية ويرسخ مكانة العراق كشريك موثوق وعنصر فاعل في استقرار المنطقة.

الاقتصاد والطاقة في مقدمة الملفات

وتتصدر الملفات الاقتصادية أجندة الزيارة، حيث تسعى بغداد إلى جذب استثمارات أمريكية جديدة، وتطوير قطاع الطاقة العراقي، وتعزيز التعاون التجاري والتكنولوجي.

كما تبحث الزيارة اتفاقات مرتقبة، من بينها إنشاء صندوق نفطي بطاقة تصل إلى نصف مليون برميل يوميًا، إلى جانب دعم إمدادات الكهرباء للعراق، في إطار خطط تطوير البنية التحتية وتنويع مصادر الطاقة.

وأكد المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي أن المباحثات ستولي اهتمامًا خاصًا بملفات الاستثمار والطاقة والتجارة والتكنولوجيا، بما يسهم في دعم الاقتصاد العراقي وخلق فرص تنموية جديدة.

ملفات أمنية حساسة على طاولة المباحثات

إلى جانب الملفات الاقتصادية، تحظى القضايا الأمنية بأهمية كبيرة خلال الزيارة، وفي مقدمتها ملف حصر السلاح بيد الدولة، ودعم الاستقرار الداخلي، ومستقبل الفصائل المسلحة.

وتأتي هذه الملفات في ظل ضغوط أمريكية متزايدة على بغداد بشأن إنهاء نفوذ الجماعات المسلحة الموالية لإيران، فيما تؤكد الحكومة العراقية أن قرار حصر السلاح "قرار عراقي" يهدف إلى تعزيز سيادة الدولة وتوفير بيئة آمنة ومستقرة.

وكان الزيدي قد تعهد منذ توليه منصبه بالعمل على دمج السلاح تحت سلطة الدولة، داعيًا الفصائل المسلحة إلى تسليم أسلحتها، إلا أن بعض هذه الفصائل لا يزال يرفض الاستجابة، ما يجعل هذا الملف من أبرز القضايا المطروحة خلال مباحثات واشنطن.

شراكة جديدة أم اختبار للعلاقات؟

وتحمل زيارة الزيدي إلى واشنطن أبعادًا تتجاوز الملفات الثنائية، إذ تأتي في توقيت إقليمي حساس، حيث تسعى بغداد إلى تعزيز علاقاتها الدولية، وتحقيق توازن بين متطلبات الأمن والاستقرار وبين جذب الاستثمارات ودعم الاقتصاد.

وتبقى نتائج المباحثات المرتقبة مؤشراً على طبيعة المرحلة المقبلة في العلاقات العراقية الأمريكية، ومدى قدرة الطرفين على تحويل التفاهمات السياسية إلى اتفاقات اقتصادية وأمنية ملموسة.