حوض النيل

السودان.. الأمم المتحدة تحذر من تفاقم سوء التغذية ومخلفات الحرب

الأحد 12 يوليو 2026 - 10:48 م
هايدي سيد
الأمصار

حذرت الأمم المتحدة من تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان، مؤكدة أن ملايين المدنيين يواجهون مخاطر متزايدة نتيجة استمرار النزاع، مع تصاعد معدلات سوء التغذية بين الأطفال وانتشار مخلفات الذخائر المتفجرة التي تهدد حياة العائدين إلى مناطقهم.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في تقرير يغطي شهري مايو ويونيو 2026، أن نحو 825 ألف طفل دون سن الخامسة يُتوقع أن يعانوا من سوء التغذية الحاد الوخيم خلال العام الجاري، في وقت يواجه فيه 19.5 مليون شخص مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة خلال موسم الشح الغذائي.

وأشار التقرير إلى أن الضربات بالطائرات المسيّرة تصاعدت منذ مطلع يونيو في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، بينهم عاملون في المجال الإنساني، بالإضافة إلى أضرار واسعة لحقت بالمنازل والمدارس والمرافق الصحية ومحطات الوقود والبنية التحتية، الأمر الذي تسبب في نقص الوقود ومياه الشرب والسلع الأساسية.

وأكدت الأمم المتحدة أن مدينة الأبيض تمثل مركزاً رئيسياً للعمليات الإنسانية في ولايتي شمال وجنوب كردفان، محذرة من أن استمرار تعطل الطرق المؤدية إليها سيؤثر بشكل كبير على إيصال المساعدات إلى مئات الآلاف من المحتاجين، خاصة أن أكثر من 100 ألف نازح يقيمون في المدينة ومحيطها، بينما يحتاج نحو 800 ألف شخص في محلية شيكان إلى المساعدات الإنسانية.

وأضاف التقرير أن ارتفاع أسعار الوقود وتعطل حركة النقل أسهما في زيادة أسعار الغذاء والمياه والمدخلات الزراعية، كما تسبب تعثر الشحن في تأخير وصول الأدوية واللقاحات والمساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر تضرراً.

وفيما يتعلق بمخلفات الحرب، أوضحت الأمم المتحدة أن أكثر من أربعة ملايين شخص عادوا إلى مناطق متأثرة بالنزاع منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، إلا أنهم يواجهون مخاطر كبيرة بسبب انتشار الألغام والقنابل غير المنفجرة وقذائف المدفعية والصواريخ، لا سيما في العاصمة الخرطوم وولايتي الجزيرة وسنار.

ولفت التقرير إلى أن فرق إزالة الألغام لم تتمكن حتى الآن من تطهير سوى أقل من 1% من مساحة الخرطوم، بينما سجلت خلال عام 2026 ما لا يقل عن 27 حادثاً مرتبطاً بالذخائر المتفجرة، أسفرت عن 86 ضحية بين قتيل وجريح، كان نصفهم من الأطفال.

وفي المقابل، تمكن شركاء مكافحة الألغام من إزالة أكثر من 22 ألف قطعة من الذخائر المتفجرة، وإعادة أكثر من 6 ملايين متر مربع من الأراضي للاستخدام الآمن، كما ساهم تطهير مطار الخرطوم ومرافق النقل الجوي الإنساني في استئناف الرحلات الإغاثية إلى العاصمة، بما عزز وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.

وشددت الأمم المتحدة على ضرورة تكثيف الجهود الإنسانية وضمان وصول المساعدات بشكل آمن ومستدام، محذرة من أن استمرار القتال وتدهور الأوضاع المعيشية قد يؤديان إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان خلال الأشهر المقبلة.