تواصل تقنيات الذكاء الاصطناعي إحداث تغييرات واسعة في سوق العمل العالمي، مع توسع الشركات في الاعتماد على الأنظمة الذكية والأتمتة لتنفيذ العديد من المهام، الأمر الذي انعكس على ارتفاع أعداد الموظفين الذين تم الاستغناء عنهم خلال السنوات الأخيرة.

وتؤكد البيانات أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد أبرز العوامل المؤثرة في إعادة هيكلة القوى العاملة داخل المؤسسات، بالتزامن مع سعي الشركات إلى تعزيز الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف.
ووفقًا لبيانات مؤسسة Challenger, Gray & Christmas, Inc، شهدت أعداد الموظفين المسرحين بسبب الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي نموًا متسارعًا خلال الفترة من 2023 إلى 2026. فقد بلغ عدد الموظفين الذين فقدوا وظائفهم في عام 2023 نحو 4,247 موظفًا، قبل أن يرتفع إلى 12,742 موظفًا في عام 2024، وهو ما يعكس زيادة اهتمام الشركات بإدخال حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف أنشطتها.
وخلال عام 2025، قفز العدد بصورة كبيرة ليصل إلى 54,836 موظفًا، في مؤشر على تسارع وتيرة التحول الرقمي واعتماد المؤسسات على الأتمتة في العديد من الوظائف الإدارية والتقنية والخدمية. واستمر هذا الاتجاه في عام 2026، حيث سجل عدد الموظفين الذين تم الاستغناء عنهم بسبب الذكاء الاصطناعي 87,714 موظفًا، وهو أعلى رقم يتم تسجيله خلال السنوات الأربع.
ويرى مختصون أن هذه الأرقام تعكس مرحلة جديدة يشهدها الاقتصاد العالمي، إذ لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة، بل أصبح عنصرًا رئيسيًا في إدارة الأعمال واتخاذ القرارات وتحسين الإنتاجية، وهو ما يدفع العديد من الشركات إلى إعادة تقييم احتياجاتها من القوى العاملة.
وفي المقابل، يشير خبراء إلى أن انتشار الذكاء الاصطناعي لا يعني اختفاء فرص العمل بشكل كامل، بل يؤدي إلى ظهور وظائف جديدة تتطلب مهارات متقدمة في البرمجة وتحليل البيانات وتطوير الأنظمة الذكية، إلى جانب زيادة أهمية التدريب المستمر وإعادة تأهيل العاملين لمواكبة متطلبات سوق العمل المستقبلية.