توقع صندوق النقد الدولي أن يسجل اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ثاني أسوأ أداء سنوي منذ بداية القرن الحالي خلال عام 2026، في ظل تداعيات الحرب الإقليمية، واضطراب أسواق الطاقة، وتراجع حركة التجارة عبر مضيق هرمز، قبل أن يشهد تعافيا قويا خلال عام 2027 مع استئناف صادرات النفط وعودة حركة الملاحة تدريجيا إلى مستوياتها الطبيعية.
وخفض الصندوق، في تحديثه الأخير لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي، توقعاته لنمو اقتصادات المنطقة للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر، متوقعا انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5 بالمئة خلال عام 2026، مقارنة بتوقعاته السابقة الصادرة في أبريل التي رجحت تحقيق نمو قدره 1.1 بالمئة، لتصبح منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الوحيدة بين جميع الأقاليم الاقتصادية في العالم المرشحة لتسجيل انكماش اقتصادي خلال العام الجاري.

وأشار التقرير إلى أن التراجع الحالي يرتبط بصورة مباشرة باستمرار تداعيات الحرب في المنطقة، وما نتج عنها من اضطرابات في إنتاج وتصدير الطاقة، وارتفاع تكاليف النقل والشحن، إضافة إلى تعطل حركة التجارة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، وهو ما انعكس على أداء الاقتصادات المعتمدة على صادرات الطاقة وحركة التجارة الإقليمية.
وفي المقابل، رجح صندوق النقد الدولي أن يشهد عام 2027 تعافيا قويا لاقتصادات المنطقة، مدفوعا بعودة صادرات النفط تدريجيا، واستئناف الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب تحسن النشاط التجاري وانخفاض الضغوط على سلاسل الإمداد. ويتوقع الصندوق أن تعود حركة المضيق إلى أوضاعها الطبيعية بحلول مارس 2027، مع تحسن ملحوظ في معدلات النمو الإقليمي.
وأوضح الصندوق أن توقعاته تستند إلى فرضية استمرار وقف التصعيد وعدم اتساع رقعة الصراع، إلى جانب استقرار أسعار النفط عند متوسط يقارب 89 دولارا للبرميل خلال عام 2026، محذرا في الوقت نفسه من أن أي تصعيد عسكري جديد أو إغلاق إضافي لمضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وتشديد الأوضاع المالية العالمية، وإبطاء وتيرة التعافي الاقتصادي.
وعلى الصعيد العالمي، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3 بالمئة خلال عام 2026، قبل أن يرتفع إلى 3.4 بالمئة في 2027، في ظل ما وصفه بتأثير مزدوج يتمثل في تداعيات الحرب من جهة، واستمرار الاستثمارات في تقنيات الذكاء الاصطناعي من جهة أخرى، والتي أسهمت في الحد من آثار التباطؤ الاقتصادي العالمي.
ويرى خبراء الاقتصاد أن أداء اقتصادات الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة سيظل مرهونا بتطورات الأوضاع الجيوسياسية، وسرعة عودة حركة التجارة والطاقة إلى طبيعتها، إلى جانب قدرة الحكومات على تنفيذ إصلاحات اقتصادية وتعزيز الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل، بما يقلل من تأثير الصدمات الخارجية على اقتصادات المنطقة.