استدعت وزارة الخارجية العُمانية، الأحد، سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى سلطنة عُمان موسى فرهنك، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية، على خلفية تعرض مواقع في محافظتي مسندم والوسطى لاستهدافات بواسطة طائرات مسيّرة، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين البلدين على وقع التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة.
وذكرت وزارة الخارجية العُمانية، في بيان رسمي، أن وكيل وزارة الخارجية العُمانية للشؤون الإدارية والمالية الشيخ خالد بن هاشل المصلحي، التقى السفير الإيراني وأبلغه احتجاج سلطنة عُمان على تلك الاستهدافات، معربًا عن استياء بلاده من هذه الأعمال، ومؤكدًا أنها تمثل انتهاكًا لمبادئ احترام سيادة الدول وحسن الجوار.
وشدد المسؤول العُماني خلال اللقاء على أهمية التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام الأعراف والقيم الأخلاقية التي تجمع سلطنة عُمان والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما يسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، وتجنب أي ممارسات من شأنها زيادة حدة التوتر.
وفي السياق ذاته، أفاد مصدر أمني عُماني بتعرض مواقع في محافظة مسندم العُمانية، الأحد، لاستهداف بواسطة طائرات مسيّرة، موضحًا أن الجهات المختصة باشرت التعامل مع الحادث فور وقوعه، واتخذت الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمن البلاد وسلامة المواطنين والمقيمين، إلى جانب متابعة تطورات الموقف ميدانيًا.
وأكدت سلطنة عُمان في بيانها إدانتها واستنكارها لهذا الاستهداف، مشددة على أنها تواصل اتخاذ جميع التدابير والإجراءات الأمنية الكفيلة بحماية أراضيها وصون أمنها الوطني، مع التأكيد على مواصلة التعامل مع المستجدات وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه منطقة الخليج توترات متزايدة، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها محافظة مسندم العُمانية، والتي تطل مباشرة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم وأكثرها حيوية بالنسبة لحركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة.

ويُعد مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا لنقل النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي تطورات أمنية في محيطه محل متابعة دولية واسعة، نظرًا لما قد تسببه من تأثيرات على حركة الملاحة البحرية وأسواق الطاقة العالمية.
وتقع محافظة مسندم في أقصى شمال سلطنة عُمان، وتشكل البوابة التي تربط مياه الخليج ببحر عُمان والمحيط الهندي، كما تضم أربع ولايات هي خصب ودبا وبخا ومدحاء، بينما تعد ولاية خصب المركز الإداري للمحافظة، وهو ما يمنحها أهمية جغرافية وأمنية واقتصادية كبيرة.
ويرى مراقبون أن الحفاظ على أمن محافظة مسندم ومضيق هرمز يمثل أولوية بالنسبة لسلطنة عُمان، في ظل ارتباط استقرار هذا الممر البحري بحركة التجارة العالمية وأمن إمدادات الطاقة، وهو ما يفسر حرص السلطنة على اتخاذ موقف دبلوماسي سريع من خلال استدعاء السفير الإيراني، والتأكيد على ضرورة احترام سيادة الدول والالتزام بمبادئ حسن الجوار، بما يسهم في احتواء التوترات والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.