أعلنت الحكومة الفيدرالية الصومالية عزمها الشروع قريباً في حفر بئر نفطية تحمل اسم "هول هول"، تقع في مديرية حدن بإقليم سول، وذلك في إطار جهودها لتسريع عمليات استكشاف وتطوير موارد النفط والغاز في البلاد. وقال المدير العام بوزارة البترول والثروة المعدنية، محمد حاشي عربيي، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، إن بئر هول هول تعد واحدة من ثلاثة امتيازات نفطية منحتها الحكومة الفيدرالية عام 2024 لشركة "غولف صوم" (Golfsom)، وهي شركة مملوكة لمستثمرين صوماليين وقطريين. وأضاف أن الحكومة أبرمت اتفاقية تطوير البئر مع الشركة خلال العام الماضي، مشيراً إلى أن الاستعدادات جارية لبدء أعمال الحفر خلال الفترة القريبة المقبلة.
وتُعد منطقة هول هول من المواقع التي خضعت لعمليات استكشاف جيولوجية خلال العقود الماضية في عهد الحكومات الصومالية السابقة، وتسعى السلطات حالياً إلى استئناف أعمال التقييم والحفر للتحقق من حجم الاحتياطيات النفطية المحتملة وتقييم الجدوى الاقتصادية للمنطقة. وفي حال انطلاق المشروع وفق الخطة المعلنة، فستصبح بئر هول هول ثاني مشروع نفطي تدخل الحكومة الفيدرالية مرحلة الحفر فيه رسمياً، بعد مشروع بئر "كوراد-1" (Curad-1)، الذي يمثل أول مشروع لحفر بئر نفطية بحرية في الصومال. ويقع مشروع كوراد-1 في المياه الواقعة بين مدينتَي مريغ وحررطيري بولاية غلمدغ، ويأتي ضمن استراتيجية الحكومة لاستغلال الموارد الطبيعية، وجذب الاستثمارات إلى قطاع الطاقة، ودعم مساعي البلاد للتحول إلى دولة منتجة للنفط.
ويرى خبراء اقتصاديون أن المضيّ في تنفيذ هذه المشروعات من شأنه أن يعزز المكانة الاقتصادية للصومال على المدى الطويل، من خلال تنويع مصادر الدخل الوطني، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتحفيز التعاون الاقتصادي مع دول المنطقة، كما يتوقع أن يسهم في توطيد الشراكات الاستراتيجية في قطاع الطاقة، ولا سيّما مع تركيا التي تكثف في المرحلة الحالية جهودها لاستكشاف النفط والغاز في المياه الإقليمية الصومالية، في إطار تعاون متنامٍ بين البلدين في مجالات الطاقة والموارد الطبيعية.
ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الصومالي يواجه تحديات هيكلية، أبرزها محدودية البنية التحتية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، واعتماده الكبير على قطاعَي الثروة الحيوانية والتحويلات المالية من المغتربين، ما يجعل تطوير قطاع النفط والغاز أحد أبرز الرهانات الحكومية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وتعزيز الإيرادات العامة خلال السنوات المقبلة.