تستعد الحكومة المغربية لمناقشة مشروع مرسوم يهدف إلى تنظيم تسويق فئة من المكملات الغذائية ذات التأثير الدوائي، في خطوة تستجيب لمطالب متكررة تقدمت بها الهيئات المهنية الممثلة للصيادلة، والتي دعت إلى إخضاع هذه المنتجات لإطار قانوني أكثر صرامة يضمن سلامة المستهلكين ويحد من تداولها خارج القنوات المرخصة.
ومن المقرر أن يعرض مشروع المرسوم على المجلس الحكومي خلال اجتماعه المقرر في 16 يوليو 2026، حيث سيقدمه وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي. ويتعلق المشروع بتفعيل مقتضيات المادة 30 من مدونة الأدوية والصيدلة، بما ينظم تداول بعض المكملات الغذائية التي قد يترتب على تركيبتها أو جرعاتها تأثير دوائي يستوجب رقابة صحية متخصصة.
ويأتي المشروع بعد أشهر من طرح فريق التقدم والاشتراكية في مجلس النواب مقترحاً لتعديل المادة نفسها، بهدف إدراج بعض المكملات الغذائية ضمن المنتجات التي تدخل في اختصاص الصيادلة، مع قصر بيعها على المؤسسات المرخصة، وإلزام المستهلكين بالحصول على المشورة المهنية عند استخدامها، على أن تُحدد قائمة هذه المنتجات من خلال نص تنظيمي.
وفي السياق نفسه، دعت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، في مراسلة وجهتها مطلع يوليو الجاري إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية وعدد من المؤسسات المعنية، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة ما وصفته بتسويق غير قانوني لمكملات غذائية تحتوي على أعشاب ومكونات ذات تأثير دوائي، مشيرة إلى رصد بيعها عبر محلات غير مرخصة ومتاجر للمنتجات الطبيعية، فضلاً عن منصات إلكترونية، وهو ما اعتبرته تهديداً لسلامة المستهلكين ويحد من فعالية الرقابة الصحية.
ويشهد سوق المكملات الغذائية في المغرب توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بارتفاع الإقبال على المنتجات المرتبطة بالصحة والتغذية واللياقة البدنية. وفي المقابل، تطالب الهيئات المهنية بتحديث الإطار التنظيمي بما يواكب هذا النمو، ويضمن التمييز بين المكملات الغذائية العادية وتلك التي تمتلك خصائص أو تأثيرات دوائية تستوجب إشرافاً مهنياً ورقابة أكثر دقة. ويرى مختصون أن اعتماد المرسوم المرتقب قد يسهم في تنظيم السوق، والحد من الممارسات غير القانونية، وتعزيز الأمن الدوائي، مع توفير حماية أكبر للمستهلكين وضمان تداول المنتجات وفق المعايير الصحية المعتمدة.