حوض النيل

واشنطن تصعد ضغوطها على السودان بشأن اتهامات الأسلحة الكيميائية

السبت 11 يوليو 2026 - 10:35 م
هايدي سيد
الأمصار

صعدت الولايات المتحدة من موقفها تجاه السودان، بعدما اتهمت الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب، مطالبة السلطات السودانية بتقديم إعلان شامل عن برنامجها الكيميائي والسماح بإجراء عمليات تفتيش دولية دون قيود، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط الدولية بشأن التزام السودان باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

وجاء الموقف الأمريكي خلال أعمال الدورة الـ112 للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، المنعقدة في مدينة لاهاي الهولندية، ضمن جلسة خصصت لمناقشة التهديدات الناجمة عن استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان.

وأكدت الولايات المتحدة أن تقييماتها الفنية المستقلة خلصت إلى أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية خلال عام 2024، مشيرة إلى أن السودان ظل خلال عام 2025 في حالة عدم امتثال لالتزاماته المنصوص عليها في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. وشددت واشنطن على أن الاتفاقية تحظر بصورة مطلقة إنتاج أو استخدام أو حيازة هذه الأسلحة، وأن هذا الالتزام غير قابل للاستثناء أو التفاوض.

وفي أول إعلان أمريكي رسمي من هذا النوع، أوضحت السفيرة الأمريكية لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، نيكول شامبين، أن المادة المستخدمة، بحسب التقييمات الأمريكية، هي غاز الكلور، معتبرة أن استخدامه كسلاح يمثل انتهاكًا واضحًا للاتفاقية الدولية.

وطالبت الولايات المتحدة السلطات السودانية بالبدء في إجراءات العودة إلى الامتثال، عبر تقديم إعلان كامل ودقيق إلى الأمانة الفنية للمنظمة يتضمن جميع المعلومات المتعلقة بالمنشآت والمواد والبرامج الكيميائية، إلى جانب منح فرق المنظمة حق الوصول الكامل وغير المقيد لإجراء عمليات تحقق ميدانية مستقلة وشفافة.

ورفضت واشنطن اعتبار اللجنة الفنية الوطنية التي شكلتها السلطات السودانية بديلاً عن آليات التحقيق الدولية، مؤكدة أن اللجان الداخلية لا يمكن أن تحل محل عمليات التحقق المستقلة المنصوص عليها في الاتفاقية. كما أوضحت أنها لم ترسل محققين أمريكيين إلى السودان، ولم تشرف على أي تحقيقات داخلية، وإنما اكتفت بإبلاغ السلطات بنتائج تقييمها الفني ودعتها إلى الالتزام بواجباتها الدولية.

وأشارت الولايات المتحدة إلى أنها فرضت بالفعل حزمة ثانية من العقوبات على السودان نتيجة استمرار عدم الامتثال، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعاون مع السلطات السودانية إذا أبدت التزامًا عمليًا بتسوية الملف وفقًا للاتفاقيات الدولية.

كما اعتبرت واشنطن أن مصداقية منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أصبحت على المحك، مشددة على أنه لا ينبغي لأي دولة يثبت استخدامها أسلحة كيميائية أو إخفاقها في تنفيذ التزاماتها أن تستمر في المشاركة بتوجيه أعمال المجلس التنفيذي للمنظمة.

وفي السياق ذاته، دعا التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة السودانية "صمود" منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية للنظر في مزاعم استخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب، مؤكداً وجود تقارير ووثائق وأدلة ميدانية، إضافة إلى حالات لمصابين يتلقون العلاج خارج السودان، مطالبًا بإجراء تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات هذه الاتهامات.