انطلقت في العاصمة الليبية طرابلس فعاليات موسم ليبيا الثقافي 2026، في مبادرة تهدف إلى إبراز الإرث الحضاري والثقافي للبلاد، وتعزيز حضور الثقافة الليبية باعتبارها أحد أبرز مكونات الهوية الوطنية، إلى جانب توسيع آفاق التعاون والتبادل الثقافي مع الدول العربية.
ويقام الموسم بتنظيم من وزارة الثقافة والتنمية المعرفية الليبية، ويستمر لعدة أيام، مقدمًا برنامجًا متنوعًا يجمع بين الفنون والآداب والتراث، من خلال فعاليات تسلط الضوء على تاريخ ليبيا الممتد عبر آلاف السنين، وتعكس التنوع الحضاري والثقافي الذي يميز البلاد.
ويبدأ البرنامج بحفل افتتاح رسمي، يعقبه تنظيم جلسة حوارية بعنوان "المبادرات الثقافية العربية.. من المبادرة إلى الأثر"، بمشاركة نخبة من المثقفين والباحثين من عدد من الدول العربية، حيث تناقش الجلسة دور المبادرات الثقافية في دعم التنمية وتعزيز مكانة الثقافة في المجتمعات العربية.

كما يتضمن الموسم زيارة إلى المتحف الوطني الليبي، وجولة في المدينة القديمة بطرابلس، إضافة إلى عرض مسرحي يقام عند قوس ماركوس التاريخي، إلى جانب أمسية شعرية يشارك فيها شعراء من ليبيا ومصر، في إطار تعزيز التبادل الثقافي بين البلدين وإثراء المشهد الإبداعي العربي.
وأكدت وزارة الثقافة والتنمية المعرفية الليبية أن الموسم يمثل منصة تجمع الأدباء والفنانين والمفكرين من مختلف المدن الليبية، عبر برنامج يضم ندوات فكرية، وعروضًا مسرحية وموسيقية، وأمسيات أدبية، ومعارض للفنون والتراث، بما يسهم في تنشيط الحركة الثقافية وفتح آفاق جديدة للإبداع.
ويعكس الموسم خصوصية الثقافة الليبية التي تشكلت عبر تفاعل حضارات متعددة تعاقبت على البلاد، بدءًا من الحضارات الأمازيغية والإغريقية والرومانية، مرورًا بالحضارة الإسلامية، وصولًا إلى الموروث الشعبي الذي لا يزال حاضرًا في مختلف المناطق الليبية.
ويبرز هذا التنوع الحضاري في المعالم الأثرية والعمارة التاريخية، والأسواق القديمة، والشعر الشعبي، والموسيقى التقليدية، والحرف اليدوية، والفنون الشعبية، التي تمثل جميعها عناصر أساسية في الهوية الثقافية الليبية، وتعكس مكانة ليبيا التاريخية باعتبارها ملتقى للحضارات في منطقة البحر المتوسط.
كما يندرج تنظيم موسم ليبيا الثقافي ضمن جهود رسمية تستهدف تحويل التراث الثقافي إلى مساحة حيوية للإبداع والتفاعل، وربط الأجيال الجديدة بموروثها الحضاري، إلى جانب دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، وتشجيع المواهب الشابة على المشاركة في المشهد الثقافي.
ويسعى الموسم أيضًا إلى تعزيز الانفتاح على التجارب الثقافية العربية، وتوسيع مساحات الحوار والتعاون بين المثقفين والفنانين، بما يسهم في ترسيخ مكانة ليبيا على خريطة الفعاليات الثقافية العربية والإقليمية، ويؤكد دور الثقافة كجسر للتقارب بين الشعوب وتعزيز الهوية الوطنية.