دراسات وأبحاث

من "الرد بالمثل" إلى "الرد بـ20 مرة".. ترامب يكتب قواعد اشتباك جديدة في الشرق الأوسط

السبت 11 يوليو 2026 - 06:02 ص
كتب- كريم الزعفراني
الأمصار

يتجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى اعتماد سياسة ردع أكثر تشددا تجاه إيران تقوم على مضاعفة كلفة أي هجوم إيراني بدلا من الاكتفاء بالرد بالمثل، في الوقت الذي يرى مراقبون أن تهديده بالرد "20 مرة" على أي استهداف إيراني يعكس محاولة لفرض معادلة ردع جديدة، تستهدف تغيير حسابات طهران وإعادة رسم قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط، وسط تصاعد التوتر في مضيق هرمز.

 

وقال ترامب إن الضربات الأميركية التي نفذت خلال الأيام الماضية جاءت ردا بنسبة "20 إلى 1" على الهجمات الإيرانية ضد السفن التجارية، مضيفا: "لقد ضربناهم بقوة كبيرة وعندما هاجموا، رددنا عليهم بقوة أكبر" .

 

ويتوافق هذا التصريح مع ما ذكره موقع "أكسيوس" نقلا عن مسؤولين أميركيين أن الضربات التي نفذها الجيش الأميركي على إيران ليل الثلاثاء فقط كانت أقوى بأربعة إلى خمسة أضعاف من الهجمات السابقة التي وقعت قبل نحو 10 أيام، كما اتسمت بنطاق أوسع وقوة نارية أكبر إذ استهدفت مجموعة واسعة من القدرات العسكرية الإيرانية، شملت أنظمة دفاع جوي، ومنظومات للمراقبة الساحلية، وصواريخ أرض-جو، ومواقع لإطلاق صواريخ كروز مضادة للسفن، إضافة إلى مواقع لإطلاق الطائرات المسيّرة ومنشآت في الموانئ.

 

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي أعلنت القيادة الوسطى الأميركية أنها قصفت أكثر من 170 هدفا عسكريا في إيران خلال اليومين الماضيين، بعد شنّ طهران هجمات على 3 سفن على الأقل في مضيق هرمز الاستراتيجي، حيث أظهرت بيانات منصة تتبع الملاحة البحرية "كبلر" تباطؤ حركة السفن بشكل ملحوظ منذ ذلك الحين .

 

 

كشفت معلومات أميركية أن الضربات التي نفذها الجيش الأميركي ليل الثلاثاء استهدفت مجموعة واسعة من القدرات العسكرية الإيرانية، شملت أنظمة دفاع جوي، ومنظومات للمراقبة الساحلية، وصواريخ أرض-جو، ومواقع لإطلاق صواريخ كروز مضادة للسفن، إضافة إلى مواقع لإطلاق الطائرات المسيّرة ومنشآت في الموانئ .

 

وتكشف طبيعة الأهداف اتساع نطاق العملية الأميركية، إذ طالت منظومات الرصد والمراقبة الساحلية والدفاعات الجوية، إلى جانب قدرات هجومية مرتبطة بالصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيّرة .

 

وقالت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" إن الضربات جاءت ردًا على الهجمات الإيرانية على السفن الثلاث، متوعدةً طهران بـ"دفع ثمنٍ باهظٍ" لاستهداف السفن التجارية ومهاجمتها، وواصفةً التحركات الإيرانية بأنها "غير مبررة وخطيرة" وتشكل انتهاكًا واضحًا لوقف إطلاق النار .

 

استمرار التوتر في مضيق هرمز

أكد الجيش الأميركي، الجمعة، أن إيران لا تتحكم في مضيق هرمز وأنه مفتوح أمام حركة السفن، مشيراً إلى العمل بكل جدية لضمان حرية الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي .

 

وذكر المتحدث باسم القيادة الأميركية الوسطى، تيم هوكينز، أن "إيران تنتهك وقف إطلاق النار وتطلق النار على السفن التجارية في مضيق هرمز، وليس هناك أي تبرير لهجمات إيران ضد السفن التجارية" .

 

وأضاف هوكينز: "وجهنا ضربات لإيران كي نحمّلها المسؤولية عن هجماتها في مضيق هرمز، ولم تقع أي أضرار تذكر نتيجة الهجمات الإيرانية" .

 

وتابع المتحدث: "قوضنا قدرات إيران على نشر العنف خارج حدودها ويتبقى لها بعض القدرات في مجال المسيرات والصواريخ، ومستمرون في حالة جاهزية تحسباً لأي قرار يتعلق بإيران" .

 

إدانة دولية واسعة

أصدر قادة 22 دولة بيانا مشتركا بشأن مضيق هرمز، أعربوا من خلاله عن إدانتهم للهجمات الأخيرة التي شنتها إيران على السفن التجارية غير المسلحة في الخليج .

 

وصدر البيان المشترك عن قادة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة، المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، هولندا، اليابان، كندا، جمهورية كوريا، نيوزيلندا، الدنمارك، لاتفيا، سلوفينيا، إستونيا، النرويج، السويد، فنلندا، التشيك، رومانيا، البحرين، ليتوانيا، وأستراليا .

 

وقال البيان: "ندين بأشد العبارات الهجمات الأخيرة التي شنتها إيران على السفن التجارية غير المسلحة في الخليج، وكذلك الهجمات على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية" .

 

تصعيد إيراني وتهديدات متبادلة

بعد شن واشنطن الغارات على جنوب إيران، قال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف "عشرات المنشآت العسكرية الأمريكية في البحرين والكويت ردا على الضربات الأمريكية"، في بيان نقله التلفزيون الرسمي، في حين هددت القوات المسلحة الإيرانية بأنّ أيّ موقع يسمح للولايات المتحدة بمهاجمة إيران سيكون "هدفا مشروعا" .

 

وذكر البيان "في رد أولي على هذا العدوان، نفذت القوات البحرية والجوفضائية للحرس الثوري عملية مشتركة باستخدام صواريخ ومسيّرات، استهدفت 85 منشأة عسكرية" .

 

من جهتها، قالت هيئة بحرية بريطانية، الجمعة، إن مستوى التهديد الأمني في مضيق هرمز لا يزال مرتفعاً، داعية البحارة إلى توخي أقصى درجات الحيطة والبقاء على دراية بمناطق خطر الألغام أثناء العبور .

 

ووفقاً لبيانات تتبع السفن، توقفت حركة الناقلات عبر المضيق تقريباً الخميس مع تقييم مالكي السفن للمخاطر الناجمة عن أحدث الضربات والتي بدأت بعد أن استهدفت إيران سفينة قطرية لنقل الغاز الطبيعي المسال كانت تغادر الممر المائي بالقرب من عمان.