أكد الدكتور رائد العزاوي، مدير مركز الأمصار للدراسات السياسية والاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية، أن الخلاف القائم حول آلية فتح مضيق هرمز يعود بالأساس إلى الصياغة المختلف عليها في البند الخامس من مذكرة التفاهم، معتبرًا أن هذا البند منح كل طرف مساحة لتفسيره بما يتوافق مع مصالحه السياسية والاستراتيجية.
وقال العزاوي، خلال تصريحات تلفزيونية لقناة أخبار الشرق، إن البند الخامس وصفه بأنه "حمّال أوجه"، موضحًا أن الصياغة باللغة الإنجليزية تختلف عن نظيرتها باللغة الفارسية، الأمر الذي وفر لإيران، بحسب تقديره، هامشًا أوسع لتفسير بنود الاتفاق بطريقة تخدم رؤيتها بشأن إدارة حركة الملاحة في المضيق.
وأضاف أن طهران تمتلك خبرة طويلة في إدارة المفاوضات، مشيرًا إلى أن المفاوض الإيراني يتميز بالدخول في أدق التفاصيل الفنية والقانونية، وهو ما يجعل المفاوضات أكثر تعقيدًا، خاصة في الملفات ذات الطبيعة الأمنية والاستراتيجية.
وأوضح العزاوي أن الخلاف لا يقتصر على قضية مضيق هرمز، بل يمتد أيضًا إلى ملفات أخرى، من بينها آليات التعامل مع برنامج تخصيب اليورانيوم، مؤكدًا أن تعدد نقاط الخلاف يعكس صعوبة التوصل إلى تفاهمات نهائية دون وجود ضمانات واضحة ومُلزمة لجميع الأطراف.
وأشار إلى أن الصياغة الفارسية للبند الخامس تمنح إيران، وفق قراءته، حق متابعة حركة السفن وإخطار الجهات البحرية الإيرانية بعمليات العبور، وهو ما يراه يختلف عن مفهوم الفتح الكامل للمضيق الذي تتبناه الأطراف الأخرى.
وأضاف أن الوسطاء المشاركين في جهود خفض التصعيد يواجهون صعوبات كبيرة بسبب تعقيد المواقف الإيرانية، لافتًا إلى أن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت التهدئة لا تزال مستمرة، رغم التحديات التي تعترضها.
ورأى العزاوي أن فرص استمرار التهدئة ستظل مرتبطة بمدى نجاح التحركات الدبلوماسية في إقناع جميع الأطراف بخفض التصعيد، مؤكدًا أن أي تحرك سياسي يحتاج إلى غطاء دولي حقيقي يضمن تنفيذ التفاهمات ويمنع العودة إلى المواجهة العسكرية.
وأشار إلى أن المشهد الداخلي في إيران يشهد تباينًا بين التيار الداعم للحلول الدبلوماسية والتيار المتشدد، معتبرًا أن الحرس الثوري الإيراني لا يزال، من وجهة نظره، اللاعب الأكثر تأثيرًا في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية، وهو ما قد يعرقل أي مسار تفاوضي إذا لم يتم التوصل إلى تفاهمات أوسع.
كما انتقد العزاوي، في تصريحاته، طريقة إدارة الولايات المتحدة للمفاوضات، معتبرًا أن واشنطن أخطأت عندما لم تشرك دول الخليج العربية بصورة أكبر في صياغة التفاهمات الأمنية، رغم امتلاكها خبرة مباشرة في التعامل مع السلوك الإيراني وتداعياته على أمن المنطقة.
وأكد أن دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، تبذل جهودًا دبلوماسية لخفض التوتر وإعادة الأطراف إلى طاولة الحوار، مشيرًا إلى أن هذه التحركات قد تمهد لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات خلال الفترة المقبلة إذا توافرت الإرادة السياسية لدى جميع الأطراف.
واختتم العزاوي تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح أي اتفاق مستقبلي لن يعتمد فقط على وقف التصعيد العسكري، وإنما على وضع آليات واضحة وملزمة لتنفيذ الالتزامات، بما يضمن أمن الملاحة في مضيق هرمز ويحول دون تجدد التوترات في المنطقة.