لم تعد ساحات المواجهة بين القوى الكبرى تقتصر على الميدان العسكري فقط، بل امتدت إلى قلب الاقتصاد وشرايين التجارة والطاقة.
فمع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، تتجه الأنظار إلى ما يُعرف بـ«بنك الأهداف» الذي لم يعد يركز على المنشآت العسكرية وحدها، وإنما يشمل البنية التحتية الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الإيراني.

من منشآت النفط والغاز، إلى الممرات التجارية وخطوط النقل والإمداد المرتبطة بالصين وآسيا الوسطى، باتت هذه المواقع جزءًا من حسابات الصراع، في مشهد يعكس تحول الاقتصاد إلى أداة رئيسية في صراعات النفوذ الدولية.
تشير معطيات حديثة إلى تحول في طبيعة الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران، إذ لم تعد تقتصر على استهداف المنشآت العسكرية، بل باتت تمتد إلى البنية الاقتصادية واللوجستية، عبر التركيز على قطاعات الطاقة وشبكات النقل والممرات التجارية ذات الأهمية الاستراتيجية.
ويضم ما يُعرف بـ«بنك الأهداف» المحتمل منشآت النفط والغاز، وشبكات الإمداد والنقل، والجسور والمحاور البرية الحيوية، إضافة إلى خطوط الربط التجارية التي تصل إيران بالصين وآسيا الوسطى، والتي تمثل شريانًا رئيسيًا لحركة التجارة الإقليمية.

وتكتسب هذه البنية أهمية خاصة في ظل ارتباط إيران بشبكة من الممرات التجارية الدولية، من بينها الخط الصيني الإيراني الذي يمتد لنحو 10 آلاف و399 كيلومترًا، وممر الصين - كازاخستان - إيران بطول يصل إلى 3300 كيلومتر، فضلًا عن مشروع ميناء تشابهار الذي تجاوزت نسبة الإنجاز فيه 90%.
ويرى مراقبون أن استهداف هذه القطاعات من شأنه التأثير على قدرة إيران الاقتصادية وحركة التجارة المرتبطة بها، خاصة مع الدور المحوري لقطاع الطاقة، إذ تشير البيانات إلى وصول صادرات النفط الإيرانية إلى الصين لنحو 1.38 مليون برميل يوميًا.
وتأتي هذه التطورات في ظل تقديرات تشير إلى أن الولايات المتحدة استهدفت سابقًا نحو 90 موقعًا داخل إيران، بينما تعكس الاتفاقيات الاقتصادية الكبرى بين طهران وبكين، وعلى رأسها اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بقيمة تصل إلى 400 مليار دولار على مدى 25 عامًا، حجم التشابك الاقتصادي بين البلدين.

كما تبرز مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية، مثل جسر B1 الذي تقدر تكلفته بنحو 400 مليون دولار، كأحد العناصر التي تعكس أهمية الطرق والممرات التجارية في حسابات الصراع الإقليمي والدولي.
ويعكس هذا التحول اتساع دائرة التنافس، حيث أصبحت البنية الاقتصادية وشبكات التجارة والطاقة جزءًا أساسيًا من أدوات الضغط والصراع بين القوى الكبرى.