كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن إسرائيل زودت الولايات المتحدة بمعلومات استخباراتية تشير إلى أن إيران وضعت خططًا لاستهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتأتي هذه المعلومات في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، واستمرار تداعيات المواجهة الأخيرة بين البلدين، إلى جانب التهديدات الإيرانية المتكررة بالرد على مقتل قائد "فيلق القدس" السابق قاسم سليماني.
ووفقًا للتقرير، فإن التحذيرات الاستخباراتية الإسرائيلية عززت المخاوف الأمنية الأمريكية بشأن سلامة ترامب، خاصة مع تصاعد الخطاب الإيراني الذي يربط بين اغتيال سليماني وضرورة الانتقام من المسؤولين الذين اتخذوا قرار تنفيذ العملية أو دعموها.
وبحسب الصحيفة، ألمح ترامب خلال مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، التي عُقدت في العاصمة التركية أنقرة هذا الأسبوع، إلى وجود تهديدات مباشرة تستهدف حياته.
وقال ترامب إن الإيرانيين "يريدون الإطاحة بزعيم الولايات المتحدة"، مضيفًا أنه يعتبر نفسه "الهدف رقم واحد" بالنسبة لطهران.
كما أشار إلى أنه كان "محظوظًا إلى حد ما" في تجاوز التهديدات السابقة، لكنه أضاف أن هذا الحظ "قد لا يدوم طويلًا"، في تصريحات أثارت اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف من احتمال انتقال الصراع بين واشنطن وطهران إلى مستويات جديدة، خاصة في ظل استمرار الاتهامات المتبادلة بين الجانبين.

وأوضحت "وول ستريت جورنال" أن جذور هذه التهديدات تعود إلى يناير 2020، عندما أمر ترامب، خلال ولايته الرئاسية، بتنفيذ الضربة الأمريكية التي استهدفت الجنرال قاسم سليماني، قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، بالقرب من مطار بغداد الدولي.
واعتبرت إيران اغتيال سليماني أحد أخطر الأحداث في تاريخ العلاقات مع الولايات المتحدة، وتعهد كبار المسؤولين الإيرانيين، منذ ذلك الحين، بالرد على العملية ومحاسبة المسؤولين عنها.
وخلال السنوات الماضية، صدرت عن مسؤولين سياسيين وعسكريين إيرانيين تصريحات متكررة تؤكد أن الانتقام لمقتل سليماني سيظل هدفًا قائمًا، وهو ما جعل اسم ترامب حاضرًا باستمرار في الخطاب الإيراني المرتبط بهذه القضية.

وأضافت الصحيفة أن أجواء التهديد لم تقتصر على التصريحات الرسمية، بل امتدت إلى المشهد الداخلي الإيراني. وأشارت إلى أنه خلال مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي هذا الأسبوع، ردد بعض المشاركين هتافات تضمنت اسم ترامب، فيما رفع آخرون لافتة كُتب عليها "سنقتل ترامب".
ورأت الصحيفة أن هذه المشاهد تعكس تصاعد الخطاب التحريضي داخل إيران، وتؤشر إلى استمرار حالة التعبئة الشعبية والسياسية المرتبطة بالرغبة في الثأر لمقتل سليماني، رغم نفي السلطات الإيرانية وجود أي خطط رسمية لاستهداف مسؤولين أمريكيين.
وفي سياق متصل، لفتت تقارير إعلامية إلى أن ترامب غادر العاصمة التركية، عقب انتهاء قمة "الناتو"، على متن الطائرة الرئاسية الأمريكية القديمة "إير فورس وان"، بدلًا من الطائرة التي أهدتها له قطر، والتي كان قد استخدمها في رحلة الوصول إلى القمة.
وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن هذا القرار جاء بناءً على توصية من جهاز الخدمة السرية الأمريكي، في إطار إجراءات أمنية احترازية فرضتها التقييمات الأمنية الأخيرة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي أن العودة بالطائرة الرئاسية القديمة ارتبطت بمخاوف من تصاعد التهديدات الأمنية، في ظل المواجهة المستمرة مع إيران، وما رافقها من تحذيرات بشأن احتمال تعرض ترامب لمحاولة استهداف مباشرة.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة تصريحات سابقة أدلى بها ترامب في مارس الماضي، قال فيها إن السلطات الإيرانية حاولت اغتياله مرتين، معتبرًا أن تلك المحاولات جاءت على خلفية سياسة إدارته تجاه إيران، والضربات التي استهدفت قيادات بارزة فيها.
كما ربط ترامب تلك التهديدات بقرار الولايات المتحدة وإسرائيل توجيه ضربات لإيران، وبالحديث عن استهداف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، معتبرًا أن هذه الملفات أسهمت في زيادة المخاطر الأمنية المحيطة به.
في المقابل، نفت طهران مرارًا الاتهامات الأمريكية بشأن التخطيط لاغتيال مسؤولين أمريكيين، مؤكدة أن هذه المزاعم تندرج ضمن حملة سياسية وإعلامية تستهدف إيران، وترمي إلى زيادة الضغوط عليها وتبرير السياسات الأمريكية تجاهها.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تشهد توترًا شديدًا، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد الأمني وتبادل الاتهامات إلى تعقيد أي جهود مستقبلية لخفض التوتر أو استئناف المسار الدبلوماسي بين البلدين.