أكد رئيس الوزراء العراقي الأسبق مصطفى الكاظمي، أن العراق يقف أمام فرصة مهمة لاستعادة هيبة الدولة وتعزيز استقرارها، مشددًا على أن دعمه للحكومة الحالية ينبع من دعم "فكرة الدولة" وليس الأشخاص، داعيًا إلى استثمار الدعم السياسي والقانوني والشعبي في مواصلة الحرب على الفساد وحصر السلاح بيد الدولة.
وقال الكاظمي، خلال مقابلة مع قناة العربية والحدث، إن أي جهد يهدف إلى إعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة العراقية ومحاربة الفساد والسلاح المنفلت يستحق المساندة، مؤكدًا أن العراق يحظى حاليًا بدعم إقليمي ودولي يجب توظيفه لإعادة بناء الثقة بين المواطن والنظام السياسي.
وأشار إلى أن حكومته السابقة لم تتخلَّ عن ملف مكافحة الفساد، بل واجهت ظروفًا استثنائية تمثلت في احتجاجات تشرين، والأزمة الاقتصادية، وانهيار أسعار النفط، وجائحة كورونا، إلى جانب التحديات الأمنية، موضحًا أن حكومته اعتمدت آليات قانونية ومؤسساتية أسهمت في استعادة مليارات الدولارات من الأموال العامة، لكنه اعتبر أن تلك التجربة تعرضت لحملات تشويه بسبب تضرر مصالح جهات سياسية واقتصادية وجماعات مسلحة.
وفي ملف حصر السلاح، شدد الكاظمي على أن احتكار الدولة للسلاح يمثل "حاجة وطنية" وليس استجابة لضغوط خارجية، معتبرًا أن وجود أي سلاح خارج إطار الدولة يقوض الأمن والاستقرار ويؤثر سلبًا على البيئة الاستثمارية.
ودعا إلى منح الجماعات المسلحة الراغبة في الاندماج مع الدولة فرصة للحوار وتسليم أسلحتها، مع تطبيق القانون على الجهات التي ترفض الالتزام.
وحول العلاقة مع إيران، أكد الكاظمي أن العراق يجب أن يمتلك قراره السيادي بعيدًا عن أي صراعات إقليمية، موضحًا أن العلاقات مع طهران ينبغي أن تقوم على المصالح المشتركة بين الدول، مع ضرورة ترسيخ علاقات العراق مع محيطه العربي وتحقيق التوازن في سياسته الخارجية.
كما شدد على أن العراق يجب ألا يكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو منصة للاعتداء على دول الجوار، معتبرًا أن أي هجمات تنطلق من الأراضي العراقية تجاه دول الخليج أو الأردن تضر بمصداقية الدولة العراقية وتؤثر على علاقاتها العربية.
وأكد أن الاعتراف بالمشكلات ومعالجتها يمثل الطريق الصحيح لاستعادة الثقة مع الدول العربية وإعادة بناء العلاقات الدبلوماسية.
وفي الشأن السياسي، دعا الكاظمي إلى إطلاق حوار وطني شامل لإعادة تقييم النظام السياسي العراقي وإجراء تعديلات دستورية تعالج الإشكالات التي ظهرت خلال أكثر من عقدين، وعلى رأسها تعريف "الكتلة الأكبر" وآليات تشكيل الحكومات، مشيرًا إلى أن النظام التوافقي بحاجة إلى مراجعة تضمن تغليب الهوية الوطنية على المصالح الحزبية والطائفية.
وأكد تأييده لإجراء تعديلات دستورية تسهم في إنهاء الخلافات المتكررة بشأن تفسير النصوص الدستورية، معتبرًا أن الوقت قد حان لإصلاحات سياسية حقيقية تعزز استقرار العراق.
وفي ختام المقابلة، أوضح الكاظمي أنه لا يشعر بالندم لعدم تشكيل كتلة سياسية أو خوض الانتخابات بعد انتهاء ولايته، مؤكدًا أنه لم يسعَ إلى السلطة من أجل الزعامة السياسية، وإنما اعتبر توليه رئاسة الوزراء مسؤولية وطنية وأخلاقية لخدمة العراق والمواطنين.