سجلت الأصول الاحتياطية الرسمية للمملكة العربية السعودية نموًا ملحوظًا بنهاية شهر يونيو 2026، مدعومة بزيادة الاحتياطيات بالعملات الأجنبية، في مؤشر يعكس استمرار قوة المركز المالي للمملكة وقدرتها على دعم الاستقرار النقدي والاقتصادي في ظل المتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.
وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي السعودي "ساما" أن إجمالي الأصول الاحتياطية الرسمية بلغ بنهاية يونيو نحو 1.854 تريليون ريال سعودي، بما يعادل 494.55 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.716 تريليون ريال، أو ما يعادل 457.68 مليار دولار، خلال الشهر نفسه من عام 2025، محققًا نموًا سنويًا بلغت نسبته 8.06%.
كما واصلت الاحتياطيات الرسمية تسجيل ارتفاع على أساس شهري، إذ زادت خلال يونيو الماضي بنسبة 1.28%، بما يعادل 23.44 مليار ريال، مقارنة بمستوياتها في نهاية مايو 2026 التي بلغت 1.831 تريليون ريال، وهو ما يعكس استمرار تعزيز المملكة العربية السعودية لاحتياطياتها الرسمية.
وتضم الأصول الاحتياطية الرسمية لدى البنك المركزي السعودي عدة مكونات رئيسية تشمل الذهب النقدي، وحقوق السحب الخاصة، ووضع الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي، إلى جانب الاحتياطيات بالعملات الأجنبية، التي تمثل النسبة الأكبر من إجمالي الاحتياطيات.
وأوضحت بيانات البنك المركزي السعودي أن الاحتياطيات بالعملات الأجنبية سجلت أكبر مساهمة في الارتفاع، بعدما ارتفعت بنسبة 8.7% على أساس سنوي لتصل إلى 1.761 تريليون ريال، بما يعادل 469.62 مليار دولار، مقابل 1.620 تريليون ريال، أو 432.02 مليار دولار، خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس استمرار قوة الأصول الأجنبية للمملكة العربية السعودية.

وفي المقابل، أظهرت البيانات تراجعًا محدودًا في قيمة حقوق السحب الخاصة، التي انخفضت بنسبة 3.3% لتبلغ 78.64 مليار ريال، بما يعادل 20.97 مليار دولار، مقارنة مع 81.33 مليار ريال، أو 21.69 مليار دولار، بنهاية يونيو من عام 2025.
كما سجل بند وضع الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي انخفاضًا طفيفًا، ليصل إلى 13.22 مليار ريال، بما يعادل 3.53 مليار دولار، مقابل 13.28 مليار ريال، أو 3.54 مليار دولار، خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، في تراجع محدود لا يؤثر على الاتجاه العام لنمو الأصول الاحتياطية.
وفيما يتعلق بالذهب النقدي، أظهرت بيانات البنك المركزي السعودي استقرار قيمته عند 1.624 مليار ريال، بما يعادل 433.07 مليون دولار، دون تسجيل أي تغير مقارنة بالفترات السابقة، ليواصل الحفاظ على مستواه ضمن مكونات الاحتياطيات الرسمية.
ويأتي هذا الأداء الإيجابي في وقت تواصل فيه المملكة العربية السعودية تنفيذ سياسات مالية ونقدية تستهدف الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتعزيز متانة القطاع المالي، بما يدعم قدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة التقلبات العالمية، ويعزز الثقة في قوة الاحتياطيات الرسمية التي تمثل أحد أهم مؤشرات سلامة الاقتصاد الكلي.
وتعكس الزيادة المستمرة في الأصول الاحتياطية الرسمية والاحتياطيات بالعملات الأجنبية قوة المركز المالي للمملكة العربية السعودية، كما تؤكد نجاح السياسات الاقتصادية التي ينفذها البنك المركزي السعودي في إدارة الاحتياطيات بكفاءة، بما يضمن توفير مستويات مرتفعة من السيولة والأمان المالي، ويعزز قدرة المملكة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية ودعم استقرار العملة والقطاع المالي على المدى الطويل.