المغرب العربي

الكوني يبحث مع مستشار الرئيس الأمريكي العملية السياسية في ليبيا

الأربعاء 08 يوليو 2026 - 10:04 ص
غاده عماد
الأمصار

التقى عضو المجلس الرئاسي الليبي، موسى الكوني، مساء الثلاثاء، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، لبحث آخر مستجدات الأوضاع في ليبيا، وفي مقدمتها تطورات المشهد السياسي وسبل الدفع بالعملية السياسية نحو تحقيق الاستقرار. 


وتناول اللقاء أبرز التحديات التي تواجه المرحلة الراهنة، وسبل تكثيف الجهود لدعم مسار التوافق الوطني بما يحقق تطلعات الشعب الليبي.كما تبادل الكوني وبولس وجهات النظر بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، مؤكدين أهمية مواصلة التنسيق لدعم المبادرات الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها، وصولًا إلى تسوية سياسية شاملة تقود البلاد إلى بر الأمان. 

الجدل يتصاعد حول مرجعية المرحلة الانتقالية في ليبيا

وتتواصل حالة الجدل السياسي في ليبيا مع تصاعد الخلافات بشأن المبادرة الأميركية الهادفة إلى إنهاء حالة الانسداد السياسي، بعدما رفض المجلس العسكري بمدينة مصراتة الليبية أي ترتيبات سياسية تُفرض من الخارج، معتبرًا أن مستقبل البلاد يجب أن يُحدد عبر توافق ليبي خالص، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول الجهة التي تمتلك حق رسم قواعد المرحلة الانتقالية وصياغة السلطة المقبلة.

 

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الساحة الليبية حراكًا سياسيًا متزايدًا تقوده أطراف محلية ودولية، وسط محاولات لإيجاد تسوية تنهي سنوات من الانقسام المؤسساتي والصراع على الشرعية، بينما يرى مراقبون أن الأزمة الحالية لم تعد مرتبطة بتشكيل حكومة جديدة أو توزيع المناصب، بل باتت تتعلق بالمرجعية التي ستحدد آليات إنتاج السلطة وضمان تنفيذ أي اتفاق سياسي مستقبلي.

ويمثل موقف المجلس العسكري في مدينة مصراتة الليبية أهمية خاصة بالنظر إلى ثقله العسكري والأمني في غرب البلاد، وتأثيره المباشر في موازين القوى داخل العاصمة طرابلس ومحيطها، الأمر الذي يمنح موقفه وزنًا كبيرًا في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مقبلة.

 

وأكد المجلس العسكري رفضه للأسماء المتداولة ضمن التصور الأميركي لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية، مشددًا على أن أي مبادرة لا تستند إلى توافق وطني تمثل مساسًا بالسيادة الليبية، وهو ما يعكس استمرار الحساسية تجاه التدخلات الخارجية في الملف الليبي.

ويرى متابعون للشأن الليبي أن البلاد دخلت مرحلة جديدة من الصراع السياسي، عنوانها المنافسة على قواعد اللعبة السياسية نفسها، إذ لم يعد الخلاف يدور حول هوية رئيس الحكومة أو أعضاء السلطة التنفيذية، وإنما حول الجهة المخولة بوضع الأسس الدستورية والسياسية التي ستقود المرحلة المقبلة وتحدد مصدر الشرعية.

 

وخلال السنوات الخمس عشرة الماضية، شهدت ليبيا العديد من المبادرات والاتفاقات السياسية التي أسهمت في تشكيل سلطات انتقالية متعاقبة، لكنها لم تنجح في إرساء قواعد دائمة لتنظيم انتقال السلطة بصورة مستقرة، ما أدى إلى تجدد الأزمات مع كل استحقاق سياسي جديد.

ويعتقد خبراء أن الأزمة الليبية في جوهرها تتمثل في غياب مرجعية سياسية موحدة تحظى باعتراف جميع الأطراف، وهو ما جعل معظم الاتفاقات السابقة عرضة للتعثر بمجرد تغير موازين القوى على الأرض أو تبدل مواقف القوى المحلية والإقليمية والدولية.