دراسات وأبحاث

من التعهدات إلى التنفيذ.. أنقرة تشهد أكبر حزمة تسليح أوروبية لاسترضاء واشنطن

الأربعاء 08 يوليو 2026 - 06:06 ص
كتب- كريم الزعفراني
الأمصار

شهدت قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة، الأربعاء، كشف النقاب عن حزمة صفقات تسليح ضخمة تقدر بنحو 50 مليار دولار، في خطوة وصفت بأنها محاولة من الحلف لإثبات قدراته الدفاعية وتهدئة المطالب الأميركية المتصاعدة برفع الإنفاق العسكري، وذلك في وقت خيمت فيه خلافات عميقة بشأن الحرب الأميركية على إيران على مجريات القمة.

 

صفقات ضخمة لتعزيز القدرات
وهدفت الصفقات، التي أعلن عنها الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، إلى تعزيز القدرات الدفاعية للحلف لا سيما في مجالات المراقبة والاستطلاع، حيث تضمنت شراء دول أوروبية طائرات مسيرة من شركة "نورثروب غرومان" الأميركية ، إلى جانب الاتفاق على شراء ما يصل إلى 10 طائرات مراقبة واستطلاع جديدة من طراز "GlobalEye" من الشركة السويدية "ساب" لصالح كونسورسيوم يضم 10 دول . وشملت الصفقات أيضاً مشاريع متعددة الجنسيات لشراء طائرات التزود بالوقود والنقل من شركة "إيرباص" الأوروبية .

وجاء الإعلان عن هذه العقود، التي وصفها روته بأنها "أموال أنفقت بشكل جيد"، بعد أسابيع من سعيه لطمأنة واشنطن بشأن التزام الحلف بالإنفاق الدفاعي، حيث عرض رسمًا بيانيًا أظهر أن الحلفاء الأوروبيين وكندا خصصوا نحو 1.2 تريليون دولار إضافية للإنفاق الدفاعي بين عامي 2016 و2026 . واعتبر روته أن هذه القمة تمثل مرحلة انتقال "من التعهدات إلى التنفيذ" .

توتر حاد واتهامات ترامب بالتقاعس
على الرغم من هذه الإعلانات، هيمنت أجواء التوتر على القمة، حيث وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقادات حادة إلى أبرز الحلفاء الأوروبيين، متّهماً إياهم بـ"التخلي" عن واشنطن في حربها ضد إيران. وقال ترامب، خلال لقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إنه شعر بـ"خيبة أمل كبيرة" من حلف الناتو، مشيراً بشكل خاص إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، ومتهماً هذه الدول بعدم تقديم الدعم الكافي .

وكانت الدول الأوروبية الكبرى قد رفضت بشكل قاطع المشاركة في العملية العسكرية الأميركية ضد إيران، مؤكدة أن النزاع لا يندرج تحت التزامات الدفاع الجماعي للحلف وأنه لا يوجد تفويض من الأمم المتحدة أو الناتو للانخراط في مثل هذه العمليات . وأكدت بريطانيا وفرنسا وألمانيا عدم رغبتها في إرسال قوات أو سفن حربية للمشاركة في الصراع، مع التشديد على أن الناتو هو تحالف دفاعي وليس تحالفاً للتدخل العسكري خارج نطاقه دون إجماع .

وفي تصريح يعكس حجم الغضب الأميركي، قال ترامب إنه كان من الممكن أن يقاطع القمة لولا علاقته الجيدة بأردوغان، ولم يستبعد سحب مزيد من القوات الأميركية من أوروبا . وأتى هذا التهديد بعد إعلان البنتاغون في مايو الماضي عن خطط لسحب 5000 جندي من ألمانيا، في خطوة اعتُبرت رسالة توبيخ للحلفاء الأوروبيين .

دعوات لثورة دفاعية وتهديدات متصاعدة
في محاولة لتجاوز الانقسامات، أطلق الأمين العام روته دعوة إلى ما وصفه بـ"ثورة" في قطاع الدفاع على مستوى الحلف لمواجهة التحديات المتصاعدة، محذراً من الإنفاق العسكري المتزايد لروسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران، ومشددا على أن الحلف "لا يمتلك رفاهية الوقت" لتسريع بناء القدرات الدفاعية .

وجاءت هذه الدعوات في وقت تستمر فيه الحرب الروسية على أوكرانيا في فرض نفسها على جدول أعمال القمة، حيث ينتظر أن يجدد قادة الناتو دعمهم لأوكرانيا، التي تطالب بشكل عاجل بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي لمواجهة الهجمات الروسية المتصاعدة . وفي هذا السياق، جدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعوته للسماح لبلاده بالانضمام إلى الحلف، مشيراً إلى خبرة وقدرات قواته المسلحة .