قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن أوكرانيا تحولت إلى "الأداة المثالية" التي تستخدمها الدول الأوروبية لمواصلة المواجهة مع روسيا، معتبراً أن استمرار الدعم العسكري الغربي لكييف يسهم في إطالة أمد الحرب ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في القارة الأوروبية.
وفي مقابلة مع صحيفة «فيلتفوشي» السويسرية، رأى بيسكوف أن عدداً من الدول الأوروبية بدأ يشعر بـ"عدم الارتياح" تجاه الأوضاع المرتبطة بأوكرانيا، لكنه أكد أن العواصم الأوروبية لا تزال تعتمد على كييف باعتبارها ساحة رئيسية للمواجهة مع موسكو، على حد تعبيره.
واتهم المسؤول الروسي الحكومات الأوروبية بإقناع مواطنيها بضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي وتقديم مزيد من المساعدات العسكرية لأوكرانيا، قائلاً إن دافعي الضرائب في أوروبا يتعرضون لحملات تبرر ضخ مليارات اليوروهات في مجالات التسليح ودعم كييف تحت مبرر مواجهة ما وصفه بـ"الخطر الروسي".
وأضاف أن أوروبا لم تعد، من وجهة نظر موسكو، تمثل مركز الثقل في مجالات التنمية الاقتصادية والسياسية، مشيراً إلى أن موازين القوة العالمية تشهد تحولاً متسارعاً نحو دول الجنوب العالمي، وفي مقدمتها الهند والصين وإندونيسيا والفلبين والبرازيل، التي قال إنها تتمسك بسيادتها وترفض الخضوع لأي هيمنة خارجية.
وجدد بيسكوف موقف بلاده بأن روسيا لا تمثل تهديداً للدول الأوروبية، داعياً إلى استئناف الحوار بين الجانبين لمعالجة القضايا الأمنية العالقة. وأكد أن تجاهل المخاوف الأمنية الروسية سيؤدي، بحسب قوله، إلى استمرار التوترات وتعقيد فرص التوصل إلى منظومة أمنية مستقرة في القارة.
كما اتهم الدول الأوروبية بالتورط المباشر في النزاع عبر تزويد أوكرانيا بالأسلحة والذخائر والمعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري، معتبراً أن هذه الخطوات تجعل بعض الدول الغربية طرفاً مباشراً في الحرب.
وحذر المتحدث باسم الكرملين من أن استمرار الاعتقاد بإمكانية إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا يمثل، وفق وصفه، تقديراً خاطئاً قد يقود إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار في أوروبا، معرباً في الوقت نفسه عن أمله في ظهور قيادات أوروبية جديدة تتبنى نهجاً أكثر انفتاحاً على الحوار مع موسكو، بما يسهم في إعادة بناء قنوات التواصل بين الجانبين.
وتأتي تصريحات بيسكوف في وقت تشهد فيه العلاقات بين روسيا والدول الغربية توتراً غير مسبوق منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، بالتزامن مع استمرار الدعم العسكري الأوروبي لكييف، وتصاعد النقاش داخل حلف شمال الأطلسي بشأن تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.