اقتصاد

مصر تتصدر استثمارات شمال أفريقيا والمغرب يواصل النمو الصناعي

الثلاثاء 07 يوليو 2026 - 10:31 م
مصطفى سيد
الأمصار

شهدت منطقة شمال أفريقيا تراجعًا ملحوظًا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، إلا أن مصر والمغرب حافظتا على مكانتهما كأبرز الوجهات الاستثمارية في المنطقة، مدعومتين بمشروعات كبرى واستراتيجيات اقتصادية عززت من قدرتهما على جذب رؤوس الأموال الأجنبية، وفقًا لما ورد في تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد".

وأوضح التقرير أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دول شمال أفريقيا انخفضت بنسبة 56% لتسجل نحو 22 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بالعام السابق، مشيرًا إلى أن هذا التراجع يعود بشكل أساسي إلى المقارنة مع عام 2024 الذي شهد مستويات استثنائية من الاستثمارات، خاصة في مصر، بعد إتمام صفقة تطوير منطقة رأس الحكمة، والتي رفعت أرقام الاستثمار إلى مستويات غير مسبوقة.

ورغم هذا الانخفاض، احتفظت مصر بمكانتها كأكبر دولة أفريقية استقبالًا للاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، بعدما جذبت استثمارات بلغت نحو 15.4 مليار دولار، لتواصل تصدرها لقائمة الدول الأكثر جذبًا لرؤوس الأموال في القارة.

وأشار التقرير إلى أن التراجع السنوي الذي بلغ 66.8% لا يعكس تراجعًا في جاذبية الاقتصاد المصري، وإنما يرتبط بارتفاع قاعدة المقارنة نتيجة صفقة رأس الحكمة التي أبرمت خلال عام 2024، والتي اعتُبرت واحدة من أكبر الصفقات الاستثمارية في المنطقة.

وأضاف التقرير أن تدفقات الاستثمار إلى مصر سجلت نموًا فعليًا يقترب من 25% عند استبعاد تأثير الصفقة الاستثنائية، وهو ما يعكس استمرار ثقة المستثمرين الأجانب في السوق المصرية، خاصة مع تنفيذ عدد من المشروعات الجديدة، وفي مقدمتها صفقة تطوير منطقة علم الروم، التي تبلغ قيمتها نحو 3.5 مليارات دولار.

وأكد الاقتصادي الأول في منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد"، أشرف عبدالعال، أن نتائج عام 2025 تعد الأفضل بالنسبة لمصر إذا ما تم استبعاد الأثر الاستثنائي لصفقة رأس الحكمة، موضحًا أن الاقتصاد المصري يواصل السير في الاتجاه الصحيح فيما يتعلق بجذب الاستثمارات الأجنبية.

وأضاف أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز مرونة السياسات المالية واستقرار البيئة التشريعية من العوامل التي تدعم قدرة مصر على استقطاب المزيد من الاستثمارات خلال السنوات المقبلة، رغم التحديات الاقتصادية التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

كما أوضح التقرير أن صفقة علم الروم جاءت ضمن أبرز الاستثمارات الأجنبية الجديدة التي استقبلتها مصر خلال العام الماضي، وأسهمت في تعويض جزء من الانخفاض الناتج عن انتهاء تأثير صفقة رأس الحكمة، بما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين الدوليين بالسوق المصرية.

وفي المقابل، واصل المغرب تعزيز موقعه كواحد من أهم مراكز الاستثمار في شمال أفريقيا، بعدما استقطب نحو 3.3 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، مسجلًا نموًا سنويًا بلغ 91%.

وأرجع تقرير "أونكتاد" هذا الأداء القوي إلى نجاح المغرب في تنويع قاعدته الصناعية، وخاصة في قطاع صناعة السيارات، الذي أصبح يمثل المحرك الرئيسي للصادرات المغربية، إلى جانب اندماج المملكة بشكل أكبر في سلاسل الإنتاج العالمية.

وأشار التقرير إلى أن المغرب أصبح أكبر منتج للسيارات في القارة الأفريقية، بعد أن تجاوز إنتاجه السنوي مليون سيارة من خلال ثلاثة مصانع رئيسية، فيما تجاوزت صادرات القطاع 15 مليار دولار خلال العام الماضي.

كما لفت التقرير إلى أن دخول المغرب بقوة إلى قطاع تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية لم يكن وليد قرارات قصيرة الأجل، بل جاء نتيجة استراتيجية صناعية طويلة الأمد امتدت لأكثر من عقدين، شملت تطوير البنية التحتية الصناعية، وتأهيل الموردين المحليين، والاستثمار في التدريب وتنمية الكفاءات.

ومن أبرز المشروعات التي دعمت هذا التوجه، مشروع إنشاء مصنع ضخم لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية، الذي تنفذه شركة "غوشن" الأوروبية الصينية باستثمارات أولية بلغت 1.3 مليار دولار، مع خطة توسعية تستهدف رفع الطاقة الإنتاجية إلى 100 غيغاواط/ساعة باستثمارات إجمالية قد تصل إلى 6.5 مليار دولار.

وأكد التقرير أن مصر والمغرب كانتا المحرك الرئيسي لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في شمال أفريقيا خلال عام 2025، في وقت تأثرت فيه بيانات المنطقة بانتهاء أثر الصفقات الاستثمارية الضخمة التي شهدها عام 2024.

وعلى مستوى القارة الأفريقية، أوضح التقرير أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر تراجعت إلى نحو 70 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بـ94 مليار دولار في العام السابق، لكنها ظلت تمثل ثالث أعلى مستوى تاريخي للاستثمار في أفريقيا منذ عام 1990، مدفوعة باستثمارات في قطاعات التعدين والطاقة والهيدروكربونات والبنية التحتية والصناعات المختلفة.

أما على المستوى العالمي، فقد ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 6% خلال عام 2025 لتصل إلى نحو 1.62 تريليون دولار، مدعومة بانتعاش الاقتصادات المتقدمة، خصوصًا في أوروبا، بينما حافظت الاقتصادات النامية على مستويات مستقرة نسبيًا رغم استمرار الضغوط المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف التمويل.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الاستثمارات العالمية تواصل التحول نحو قطاعات التصنيع المتقدم والطاقة والبنية التحتية الرقمية، في ظل إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يفتح فرصًا جديدة أمام الاقتصادات القادرة على توفير بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية.