أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن المفاعلات النووية الصغيرة تمثل مستقبل قطاع الطاقة العالمي، مشيرًا إلى أن مذكرة التعاون التي وقعتها الولايات المتحدة مع اليابان وكوريا الجنوبية بشأن نشر هذا النوع من المفاعلات تشكل خطوة استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة وتوسيع استخدام التقنيات النووية الحديثة في مختلف أنحاء العالم.
وجاءت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي خلال مراسم توقيع مذكرة التعاون الثلاثية التي أُقيمت على هامش قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة، بحضور وزير الخارجية الياباني موتيجي توشيميتسو ووزير خارجية كوريا الجنوبية تشو هيون.
وأوضح روبيو أن الاتفاق يعكس مستوى الشراكة المتقدمة بين واشنطن وطوكيو وسول، مؤكدًا أن المفاعلات النووية الصغيرة توفر حلولًا مبتكرة لإنتاج الطاقة، لما تتمتع به من كفاءة تشغيلية مرتفعة، ومستويات أمان عالية، وتكاليف أقل مقارنة بالمفاعلات التقليدية، فضلًا عن قدرتها على تلبية احتياجات الدول التي تسعى إلى تنويع مصادر الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية.
وأضاف أن مذكرة التعاون تمثل بداية لمرحلة جديدة من العمل المشترك بين الدول الثلاث، لافتًا إلى أن الاتفاق يفتح الباب أمام تنفيذ مشروعات مشتركة خلال السنوات المقبلة، بما يدعم أمن الطاقة العالمي ويسهم في تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير مصادر طاقة أكثر استدامة.
وأشار وزير الخارجية الأمريكي إلى أن العلاقات بين اليابان وكوريا الجنوبية شهدت تطورًا ملحوظًا خلال الأعوام الأخيرة، بعد تجاوز العديد من التحديات التي واجهتها في السابق، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستواصل دعم التعاون بين حليفيها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بما يخدم الاستقرار الإقليمي ويعزز الشراكات الاقتصادية والتكنولوجية.

من جانبه، رحب وزير الخارجية الياباني موتيجي توشيميتسو بعقد الاجتماع الثلاثي، مؤكدًا أن اليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية نجحت منذ أكتوبر الماضي في تنفيذ عدد من المبادرات المشتركة في مجالات حيوية، من بينها تعزيز مرونة سلاسل توريد المعادن الحيوية، ومواجهة التهديدات السيبرانية، وتطوير التعاون في قطاع الطاقة.
وأوضح الوزير الياباني أن توقيع مذكرة التعاون الخاصة بالمفاعلات النووية الصغيرة يمثل إنجازًا مهمًا يعكس التزام الدول الثلاث بتطوير حلول مبتكرة لمواجهة التحديات العالمية، معربًا عن تطلعه إلى توسيع مجالات التعاون خلال المرحلة المقبلة.
بدوره، أكد وزير خارجية كوريا الجنوبية تشو هيون أن تقنية المفاعلات النووية الصغيرة أصبحت إحدى الركائز المهمة لمواجهة التحديات المتعلقة بالطاقة والتغير المناخي، مشيرًا إلى أن التعاون بين بلاده والولايات المتحدة واليابان سيسهم في تسريع تطوير هذه التكنولوجيا ونشرها في عدد من الدول.
وشدد الوزير الكوري الجنوبي على أهمية استمرار الشراكة الثلاثية، معتبرًا أن التنسيق بين الدول الثلاث يعزز الاستقرار الاقتصادي والتكنولوجي، ويدعم الجهود الدولية الرامية إلى توفير مصادر طاقة آمنة ومستدامة.
وتأتي هذه المذكرة في إطار توجه متزايد لدى عدد من الدول للاستثمار في المفاعلات النووية الصغيرة، التي ينظر إليها باعتبارها أحد الحلول المستقبلية لتلبية الطلب العالمي المتنامي على الطاقة النظيفة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مع الحفاظ على مستويات مرتفعة من الكفاءة والأمان، بما يجعلها خيارًا واعدًا في استراتيجية التحول العالمي نحو الطاقة المستدامة.