حوض النيل

السودان.. هيئة حقوقية: مقتل 15 مدنيًا في هجومين بمسيّرات شمال كردفان

الثلاثاء 07 يوليو 2026 - 06:24 م
هايدي سيد
الأمصار

شهدت ولاية شمال كردفان السودانية تصعيدًا جديدًا في أعمال العنف، بعدما أعلنت هيئة حقوقية سودانية مقتل 15 مدنيًا في هجومين منفصلين نُفذا باستخدام طائرات مسيّرة خلال يومي الاثنين والثلاثاء، في تطور يعكس استمرار تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في الإقليم الذي يشهد مواجهات متواصلة منذ أشهر.

وأوضحت هيئة محامو الطوارئ السودانية، في بيان، أن الهجوم الأول وقع صباح الثلاثاء، عندما استهدفت طائرة مسيّرة سيارة مدنية كانت تنقل المياه بالقرب من أحد موارد المياه في منطقة حمرة الشيخ بولاية شمال كردفان، ما أسفر عن مقتل شخصين كانا على متنها.

وأضافت الهيئة أن الهجوم الثاني وقع، الاثنين، في قرية الشعطوط شرق محافظة جبرة الشيخ، حيث استهدفت طائرة مسيّرة سيارة مدنية كانت تقل مواطنين في طريقهم إلى مناسبة زفاف، الأمر الذي أدى إلى مقتل 13 مدنيًا، بينهم خمس نساء، في واحدة من أكثر الهجمات دموية التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة.

ولم تحدد الهيئة الحقوقية الجهة المسؤولة عن تنفيذ الهجومين، في وقت تتبادل فيه أطراف النزاع في السودان الاتهامات بشأن استهداف المدنيين والمنشآت غير العسكرية.

وتتهم السلطات السودانية، إلى جانب عدد من المنظمات والهيئات الحقوقية، قوات الدعم السريع بالوقوف وراء استهداف المنشآت المدنية ومناطق تجمع السكان، بينما تنفي قوات الدعم السريع تلك الاتهامات، مؤكدة أنها تلتزم بحماية المدنيين خلال العمليات العسكرية.

 

وأكدت الهيئة أن الهجومين يأتيان ضمن نمط متصاعد من استخدام الطائرات المسيّرة ضد المدنيين في شمال كردفان، مشيرة إلى أن التحليق المستمر لهذه الطائرات فوق أجزاء واسعة من الولاية يثير حالة من الخوف والقلق بين السكان، خاصة مع تكرار استهداف المركبات المدنية ومصادر المياه.

وأضاف البيان أن هذه الهجمات تفرض واقعًا إنسانيًا أكثر تعقيدًا، إذ تؤدي إلى تعطيل حركة التنقل، وتحد من قدرة الأهالي على الوصول إلى المياه والغذاء والخدمات الأساسية، الأمر الذي يفاقم معاناة آلاف المدنيين المحاصرين في مناطق النزاع.

ودعت هيئة محامو الطوارئ السودانية إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف لكشف ملابسات الهجومين، ومحاسبة المسؤولين عن استهداف المدنيين، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك من أجل وقف الهجمات وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت، في مايو الماضي، من التصاعد الملحوظ في استخدام الطائرات المسيّرة داخل إقليم كردفان، مؤكدة أن تلك الهجمات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيًا خلال الفترة الممتدة بين يناير وأبريل 2026، في مؤشر على اتساع رقعة العنف واستمرار استهداف المناطق المدنية.

وتشهد ولايات شمال وغرب وجنوب كردفان معارك متواصلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أكتوبر الماضي، وسط تصاعد العمليات العسكرية واتساع نطاق المواجهات في عدد من المدن والقرى.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب في السودان منذ أبريل 2023، والتي اندلعت على خلفية الخلاف بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بشأن دمج القوات داخل المؤسسة العسكرية، وهي الحرب التي تسببت، وفق تقديرات دولية، في سقوط عشرات الآلاف من القتلى وتشريد نحو 13 مليون شخص، فضلًا عن تفاقم الأزمة الإنسانية التي تُعد من بين الأسوأ عالميًا.