صعدت الإمارات من المركز الحادي والعشرين إلى المركز الثالث عشر عالميا في عدد إعلانات الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مع توسع الشركات في توظيف كوادر قادرة على تطبيق هذه التقنيات في مختلف وظائف الأعمال.
وأظهر تقرير مؤشر الوظائف العالمية للذكاء الاصطناعي 2026 الصادر عن شركة الاستشارات المالية “PWC” أن الموظفين الذين يمتلكون مهارات في الذكاء الاصطناعي يحصلون على علاوات في الرواتب تصل إلى 92 بالمئة، في ظل تنامي الطلب على الوظائف التي تتطلب هذه القدرات.
وسجل قطاع الخدمات المالية أعلى زيادة في الرواتب، حيث بلغ متوسط الأجور في الوظائف التي تتطلب مهارات في الذكاء الاصطناعي أعلى بنسبة 92 بالمئة مقارنة بالوظائف المماثلة التي لا تتطلب هذه المهارات، فيما سجل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات علاوة بلغت 50 بالمئة.
وتزامن ذلك مع ارتفاع حصة إعلانات الوظائف التي تتطلب مهارات في الذكاء الاصطناعي في الإمارات بأكثر من ثلاثة أضعاف، من واحد بالمئة في عام 2021 إلى 3.2 بالمئة في عام 2025، ما دفع الدولة إلى التقدم ثمانية مراكز في التصنيف العالمي خلال أربع سنوات.
وأوضح التقرير أن وظائف “مستخدمي الذكاء الاصطناعي” نمت بنسبة 28 بالمئة خلال العام الماضي، في مؤشر يعكس تزايد الطلب على الموظفين القادرين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في مختلف الإدارات والوظائف داخل المؤسسات.
نمو الطلب على وظائف الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات
أظهر التقرير أن قطاع الخدمات المالية تصدر القطاعات من حيث علاوات الرواتب الممنوحة للموظفين الذين يمتلكون مهارات في الذكاء الاصطناعي، تلاه قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات، في ظل توسع استخدام هذه التقنيات خارج نطاق الوظائف التقنية التقليدية.
كما كشف التقرير أن الوظائف الأكثر تأثرا بالذكاء الاصطناعي في الإمارات تشهد تغيرا في المهارات بوتيرة أسرع من نظيراتها على المستوى العالمي، حيث سجلت متوسط مؤشر تحول في المهارات بلغ 7.22، مقارنة بمتوسط عالمي وصل إلى 4.47.

وأشار التقرير إلى أن أصحاب العمل يضيفون بصورة متزايدة متطلبات مهارية جديدة إلى الوظائف المتأثرة بتبني الذكاء الاصطناعي، ما يجعل هذه الوظائف تتطلب نطاقا أوسع من المهارات مقارنة بالوظائف الأقل ارتباطا بهذه التقنيات.
وتعكس هذه المؤشرات تنامي القيمة التي تمثلها مهارات الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، مع توسع استخدامها في قطاعات اقتصادية متعددة، بعيدا عن الاقتصار على قطاع التكنولوجيا.
الشركات الإماراتية تنتقل إلى مرحلة التطبيق الواسع
يتزامن ارتفاع عدد الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مع انتقال الشركات الإماراتية من مرحلة اختبار أدوات الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة دمجها في العمليات اليومية للأعمال.
وأوضح التقرير أن الطلب في الإمارات يتركز على الوظائف التي يستخدم فيها الموظفون الذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية، وأتمتة المهام، ودعم عمليات اتخاذ القرار.
وأظهرت بيانات PwC ارتفاع عدد إعلانات الوظائف التي تتطلب مهارات في الذكاء الاصطناعي بنحو 2700 إعلان بين عامي 2024 و2025، ليصل إجمالي الوظائف المعلنة إلى نحو 12.2 ألف وظيفة.
ويعكس تقدم الإمارات في التصنيف العالمي استمرار استثمارات القطاعين العام والخاص في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع تنامي الطلب على كوادر قادرة على توظيف هذه التقنيات في بيئات العمل المختلفة.
وتؤكد بيانات الرواتب أن امتلاك مهارات الذكاء الاصطناعي أصبح عاملا رئيسيا في رفع مستويات الأجور داخل عدد من أكبر القطاعات الاقتصادية في الدولة، وفي مقدمتها الخدمات المالية وقطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات.