نجحت السلطات الليبية في تفكيك شبكة متخصصة في الاحتيال الإلكتروني، بعد تنفيذها عمليات تصيد استهدفت حسابات مصرفية لمواطنين عبر صفحات مزيفة تنتحل صفة الدعم الفني لعدد من المصارف الليبية، ما أسفر عن الاستيلاء على مبالغ مالية تجاوزت 97 ألف دينار ليبي.
وأعلن جهاز مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب في ليبيا، من خلال إدارة الجرائم الإلكترونية المالية، أن التحقيقات بدأت عقب تلقي ثلاثة بلاغات من مواطنين تعرضوا لاختراق حساباتهم المصرفية وسرقة أموالهم باستخدام وسائل احتيالية تعتمد على صفحات إلكترونية وهمية ورسائل مضللة تستهدف الحصول على البيانات المصرفية للضحايا.
وأوضح الجهاز أن إجمالي المبالغ التي استولت عليها الشبكة بلغ 97 ألفًا و145 دينارًا ليبيًا، مشيرًا إلى أن فرق التحري باشرت فورًا تتبع مسار التحويلات المالية المرتبطة بالقضية، الأمر الذي أسفر عن تجميد الحسابات التي استقبلت الأموال، في خطوة ساعدت على كشف خيوط الشبكة الإجرامية.
وبيّنت التحقيقات أن الشبكة اعتمدت على عدد من الوسطاء لتحويل الأموال وإخفاء مسارها، حيث كان بعضهم يقوم بشراء الدولار الأمريكي من السوق الموازية، قبل إعادة تحويله إلى المستفيدين النهائيين، في محاولة لإخفاء مصدر الأموال وإبعاد الشبهات عن المتورطين الرئيسيين.

وأكد جهاز مكافحة الجرائم المالية الليبي أن فرق التحقيق جمعت الأدلة الرقمية والبيانات الفنية والصور المتعلقة بالقضية، إلى جانب مطابقة المعلومات مع المستندات التي قدمها الضحايا ضمن محاضر الاستدلال، وهو ما قاد إلى تحديد هوية شخصين ثبت تورطهما في تنفيذ عمليات الاحتيال الإلكتروني.
وأشارت التحقيقات إلى أن أحد المتهمين، الذي رمزت السلطات الليبية لاسمه بالأحرف الأولى (ع.ع.ع.ا)، اعترف خلال التحقيقات بأنه كان يتولى تنفيذ المهام الميدانية لصالح شبكة يقودها ابن خالته، الذي رمز لاسمه بـ(م.ل.ع.خ)، موضحًا أنه تسلم عبره مبلغًا يقدر بنحو 26 ألف دولار أمريكي من الأموال المستولى عليها، مقابل عمولة مالية لم تتجاوز 300 دينار ليبي.
كما تمكنت الأجهزة الأمنية الليبية من ضبط وسيط آخر، رمز لاسمه بـ(س.ن.س.س)، حيث أقر خلال التحقيقات بأنه نقل مبلغًا قدره 8 آلاف دولار أمريكي إلى الشخص الذي وصفته السلطات بأنه المستفيد النهائي من عمليات الاحتيال.
وأظهرت التحريات أن المتهم الرئيسي، الذي أشارت إليه السلطات بالأحرف الأولى (م.ل.ع.خ)، كان يتولى إدارة الصفحات المصرفية الوهمية المستخدمة في تنفيذ عمليات التصيد الإلكتروني، كما كان يشرف على الاستيلاء على الحسابات المخترقة والاستفادة من الأموال المسروقة، إضافة إلى وجود بلاغات وشكاوى سابقة بحقه لدى عدد من مراكز الشرطة في ليبيا.
وأكد جهاز مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب في ليبيا أن الأجهزة المختصة تمكنت من القبض على اثنين من المتورطين في القضية، قبل إحالتهما، برفقة ملف التحقيق والأدلة المضبوطة، إلى نيابة مكافحة جرائم الفساد الجزئية في العاصمة الليبية طرابلس، وذلك تحت حراسة أمنية مشددة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتأتي هذه القضية في إطار الجهود التي تبذلها السلطات الليبية لمكافحة الجرائم الإلكترونية والحد من عمليات الاحتيال المالي التي تستهدف المواطنين، مع توجيه دعوات متكررة إلى مستخدمي الخدمات المصرفية بعدم مشاركة بياناتهم الشخصية أو المصرفية عبر الروابط والصفحات غير الرسمية، والتأكد من التعامل فقط مع القنوات المعتمدة للمصارف، تفاديًا للوقوع ضحية لعمليات التصيد والاحتيال الإلكتروني.