أكدت وزارة الخارجية الصينية أن بكين لا تزال ملتزمة بمسار التنمية السلمية، وتواصل اتباع استراتيجية دفاع نووي تقوم على الحفاظ على قدراتها العسكرية ضمن الحد الأدنى اللازم لضمان أمنها القومي، وذلك ردا على الانتقادات التي أعقبت التجربة الصاروخية التي أجرتها القوات المسلحة الصينية خلال الأيام الماضية.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينج، خلال مؤتمر صحفي، إن الصين لم تغيّر نهجها الدفاعي، مؤكدة أن السياسة النووية الصينية تستند إلى مبادئ الدفاع وليس التصعيد، وأن القدرات النووية للبلاد تبقى في حدود الاحتياجات الأمنية الأساسية.
وأوضحت المتحدثة الصينية أن بكين تحافظ منذ سنوات على سياسة ثابتة تقوم على عدم توسيع ترسانتها النووية بصورة تتجاوز متطلبات الدفاع الوطني، مشيرة إلى أنه "لا يوجد ما يدعو بعض الدول إلى المبالغة في تفسير طبيعة القدرات العسكرية الصينية أو أهدافها".

وجاءت هذه التصريحات عقب موجة من الانتقادات الدولية التي أعقبت التجربة الصاروخية التي نفذتها الصين يوم الإثنين، إذ أعربت عدة حكومات في منطقة جنوب المحيط الهادئ، من بينها جزر سليمان ونيوزيلندا، عن قلقها من إجراء تجارب صاروخية بالقرب من أراضيها، معتبرة أن مثل هذه الأنشطة تستدعي مزيدا من الشفافية والتنسيق الإقليمي.
وفي هذا السياق، شددت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية على أن التجربة الصاروخية كانت جزءا من تدريبات عسكرية دورية تنفذها القوات المسلحة الصينية بشكل اعتيادي، مؤكدة أنها لم تستهدف أي دولة بعينها ولم تكن موجهة ضد أي طرف.
وأضافت أن الحكومة الصينية حرصت على الالتزام بالقواعد والأعراف الدولية، إذ قامت بإخطار جزر سليمان وعدد من دول جنوب المحيط الهادئ، إلى جانب الدول المعنية الأخرى، قبل تنفيذ التجربة، وذلك في إطار احترام القانون الدولي والإجراءات المتبعة الخاصة بالإخطارات المتعلقة بالأنشطة العسكرية.
وأكدت وزارة الخارجية الصينية أن بكين تتعامل مع الملفات الأمنية والعسكرية بمسؤولية، وتسعى إلى الحفاظ على الاستقرار الإقليمي والدولي، مع التمسك بحقها المشروع في تطوير قدراتها الدفاعية بما يتوافق مع احتياجات الأمن القومي الصيني.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه إقليم آسيا والمحيط الهادئ تصاعدا في التوترات الجيوسياسية، وسط تزايد الاهتمام الدولي بالبرامج العسكرية والتسليحية للدول الكبرى، وهو ما يدفع العديد من الحكومات إلى متابعة أي تجارب صاروخية أو تحركات عسكرية قد تؤثر في أمن المنطقة.
ورغم الانتقادات الصادرة من بعض دول جنوب المحيط الهادئ، تؤكد الصين أن سياستها الدفاعية لا تستهدف تهديد الأمن الإقليمي، وإنما تركز على حماية سيادتها ومصالحها الوطنية، مع الاستمرار في اتباع نهج التنمية السلمية وتعزيز التعاون مع المجتمع الدولي.
وتؤكد بكين أن برامجها العسكرية، بما في ذلك التجارب الصاروخية، تندرج ضمن حقها السيادي في تطوير منظومتها الدفاعية، مشددة على أن الشفافية والإخطار المسبق للدول المعنية يعكسان التزامها بالمعايير الدولية، في وقت تتواصل فيه الدعوات الدولية إلى تعزيز الحوار وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى زيادة التوتر في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.