أكدت الرئاسة الفرنسية أن زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى العاصمة السورية دمشق، والتي تمتد على مدى يومي الاثنين والثلاثاء، تهدف إلى إطلاق مرحلة جديدة في العلاقات بين فرنسا وسوريا، مع التركيز على تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والأمنية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار الإقليمي وتطوير مسارات الربط والإمداد بين أوروبا والشرق الأوسط.
وأوضح قصر الإليزيه، في بيان، أن الزيارة تأتي امتداداً للدعم الذي تؤكد فرنسا تقديمه للشعب السوري، مشيراً إلى أن باريس ترى في هذه الخطوة تعبيراً عملياً عن التزامها بالمساهمة في جهود إعادة إعمار سوريا، بما يعزز سيادتها ووحدة أراضيها ويدعم استقرارها وعلاقاتها مع دول الجوار.
وأضاف البيان أن الرئيس ماكرون سيجدد خلال لقاءاته في دمشق موقف بلاده الداعم لوحدة سوريا، كما سيؤكد أهمية المضي في مسار انتقال سياسي شامل وتعددي، يضمن مشاركة جميع مكونات المجتمع السوري، ويعزز الحقوق والحريات والأمن والاستقرار.
ووصل الرئيس الفرنسي إلى دمشق، مساء الاثنين، في أول زيارة يقوم بها رئيس فرنسي إلى سوريا منذ نحو 17 عاماً، في خطوة تعكس تحولاً في مستوى التواصل السياسي بين البلدين بعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية.
ومن المقرر أن يغادر ماكرون دمشق متوجهاً إلى تركيا للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي تستضيفها أنقرة يومي الثلاثاء والأربعاء، حيث يبحث قادة الدول الأعضاء عدداً من الملفات الأمنية والدفاعية، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية.
وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه المنطقة حراكاً دبلوماسياً متزايداً لإعادة تنشيط الاتصالات مع دمشق، بالتزامن مع تصاعد الاهتمام الدولي بملفات إعادة الإعمار، ومكافحة الإرهاب، وعودة اللاجئين، وتعزيز الاستقرار في سوريا. كما تعكس الزيارة رغبة باريس في لعب دور أكثر فاعلية في المرحلة المقبلة، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، مع التأكيد على دعم الحلول الدبلوماسية التي تحافظ على وحدة الأراضي السورية وتدفع باتجاه تسوية مستدامة للأزمة التي دخلت عامها السادس عشر.