شهد المسار السياسي في ليبيا تطورًا جديدًا مع إعلان بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إحراز تقدم خلال الاجتماع الخامس للجنة الليبية المصغرة (4+4)، الذي عُقد في العاصمة التونسية، ضمن سلسلة الاجتماعات التي تهدف إلى استكمال الخطوتين الأولى والثانية من خارطة الطريق السياسية، تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق نهائي يمهد لإجراء الانتخابات وإنهاء حالة الانقسام السياسي في البلاد.
وأوضحت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن الاجتماع عُقد في أجواء إيجابية وبناءة، وأسفر عن تفاهمات مهمة بين أعضاء اللجنة، الذين جددوا التزامهم بما تم التوصل إليه خلال الاجتماعات السابقة، كما واصلوا مناقشة مختلف القضايا العالقة المرتبطة بخارطة الطريق السياسية، في إطار الجهود الأممية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين المؤسسات الليبية المختلفة.
وأكدت البعثة الأممية أن المشاركين اتفقوا على تشكيل فريق عمل من داخل اللجنة يتولى، بدعم من بعثة الأمم المتحدة، إعداد وصياغة الاتفاق النهائي، على أن يتم عرضه والتوقيع عليه خلال الاجتماع المقبل المقرر عقده الأسبوع القادم، وهو ما يعكس وجود تقدم ملموس في المفاوضات التي تشرف عليها الأمم المتحدة.
وتأتي هذه الاجتماعات في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى إعادة تنشيط العملية السياسية الليبية، من خلال التوصل إلى توافق بين مختلف الأطراف حول القضايا الخلافية التي عطلت إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال السنوات الماضية، وسط آمال بأن يسهم الاتفاق المرتقب في فتح الطريق أمام تنفيذ الاستحقاقات الدستورية والانتخابية.

وكانت اللجنة الليبية المصغرة قد أعلنت خلال اجتماعاتها السابقة التوصل إلى تفاهمات بشأن إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إلى جانب الاتفاق على القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، إلا أن تلك التفاهمات لم يتم نشر تفاصيلها بشكل رسمي حتى الآن، في انتظار الانتهاء من الصيغة النهائية للاتفاق.
وتضم اللجنة ثمانية أعضاء يمثلون أبرز المؤسسات الليبية، بواقع عضوين عن مجلس النواب الليبي، وعضوين عن المجلس الأعلى للدولة، إضافة إلى عضوين اختارتهما حكومة الوحدة الوطنية الليبية في طرابلس، وعضوين رشحتهما القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية في بنغازي، بما يعكس محاولة إشراك مختلف الأطراف في صياغة حل سياسي توافقي.
ويعد هذا المسار جزءًا من الجهود التي تقودها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لإيجاد تسوية سياسية شاملة، عبر معالجة الملفات الخلافية والتوصل إلى تفاهمات تضمن إجراء انتخابات حرة وشفافة، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد منذ سنوات.
وتعيش ليبيا منذ عام 2014 حالة من الانقسام السياسي والمؤسسي، حيث توجد سلطتان تشريعيتان هما مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة، إلى جانب حكومتين؛ الأولى هي حكومة الوحدة الوطنية الليبية في طرابلس وتحظى باعتراف دولي، والثانية حكومة مكلفة من مجلس النواب الليبي وتتخذ من بنغازي مقرًا لها، فضلًا عن استمرار الانقسام داخل المؤسسة العسكرية.
وكان من المقرر أن تشهد ليبيا انتخابات رئاسية وبرلمانية في نهاية عام 2021، إلا أن تلك الانتخابات تأجلت بسبب الخلافات حول القوانين المنظمة لها، إضافة إلى الجدل الذي صاحب ترشح عدد من الشخصيات البارزة، وهو ما أدى إلى استمرار الأزمة السياسية حتى الآن.
ويرى متابعون أن نجاح اللجنة في التوصل إلى اتفاق نهائي خلال الاجتماع المرتقب قد يشكل خطوة مهمة نحو إعادة إطلاق العملية السياسية، وتهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات، بما يساهم في استعادة الاستقرار وتعزيز مؤسسات الدولة الليبية، خاصة في ظل استمرار الدعم الأممي والدولي لدفع الأطراف الليبية نحو حل سياسي شامل ومستدام.