دراسات وأبحاث

تعزيز التعاون الدفاعي ودعم أوكرانيا وعلاقات تركيا الأوروبية.. أعمال قمة الناتو في أنقرة

الإثنين 06 يوليو 2026 - 07:01 م
هايدي سيد
الأمصار

تتجه الأنظار إلى العاصمة التركية أنقرة، التي تستضيف يومي 7 و8 يوليو الجاري اجتماعات مهمة على هامش قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، بمشاركة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في زيارة تحمل أبعادًا سياسية وأمنية واقتصادية، وتعكس تصاعد الاهتمام الأوروبي بتعزيز التعاون الدفاعي مع الحلف، إلى جانب تطوير العلاقات مع تركيا ومناقشة أبرز القضايا الإقليمية والدولية.

وبحسب بيان صادر عن المجلس الأوروبي، يشارك رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في عشاء قادة دول حلف الناتو، قبل أن يعقد اجتماعًا رسميًا مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بحضور رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، لبحث مستقبل العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، بالإضافة إلى مناقشة عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

ومن المنتظر أن تركز أعمال قمة الناتو على مجموعة من الملفات الاستراتيجية، في مقدمتها رفع مستويات الاستثمار الدفاعي، وتعزيز الإنتاج العسكري والصناعات الدفاعية، إلى جانب استمرار تقديم الدعم العسكري والسياسي لأوكرانيا، فضلاً عن مناقشة التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة والعالم في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة.

ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن المرحلة الحالية تتطلب تحمّل الدول الأعضاء مسؤوليات أكبر في مجال الأمن والدفاع، من خلال زيادة الإنفاق العسكري، وتطوير القدرات الدفاعية المشتركة، ودعم الصناعات العسكرية الأوروبية، بما يسهم في تعزيز جاهزية القارة الأوروبية لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة، مع مواصلة تقديم الدعم المستدام لأوكرانيا.

وفي هذا السياق، شدد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا على أهمية التكامل بين الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، مؤكدًا أن تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية ينعكس بشكل مباشر على قوة الحلف، مشيرًا إلى أن زيادة الاستثمارات العسكرية يجب أن تتحول إلى قدرات عملية وصناعة دفاعية أكثر مرونة وكفاءة، بما يعزز الأمن الجماعي لدول الحلف.

ويولي الاتحاد الأوروبي أهمية متزايدة لتطوير شراكته مع حلف الناتو، باعتباره الركيزة الأساسية للدفاع الجماعي للدول الأعضاء، في الوقت الذي يرى فيه أن امتلاك أوروبا لقدرات دفاعية أكثر تطورًا يمثل عنصرًا داعمًا للحلف وليس بديلًا عنه، خاصة أن 23 دولة من أصل 27 دولة عضوًا في الاتحاد الأوروبي تنتمي أيضًا إلى حلف شمال الأطلسي، وهو ما يعزز التنسيق بين الجانبين في مختلف الملفات الأمنية.

وشهد التعاون بين الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، استنادًا إلى الإعلانات المشتركة التي صدرت في أعوام 2016 و2018 و2023، إلى جانب اعتماد كل من البوصلة الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي والمفهوم الاستراتيجي الجديد للناتو خلال عام 2022، وهو التعاون الذي ازداد زخمه بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وما فرضته من تحديات أمنية جديدة على القارة الأوروبية.

وفي سياق متصل، سيخصص الاجتماع الذي يجمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مساحة واسعة لمناقشة العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، في ظل توجه مشترك نحو تعزيز الحوار السياسي وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري وفق المصالح المتبادلة.

كما يناقش القادة تنفيذ خريطة التعاون التي تضمنها الاتصال المشترك الصادر في نوفمبر 2023 بشأن مستقبل العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، إلى جانب استعراض مستجدات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها الجهود التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية للنزاع القبرصي، بالإضافة إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك في منطقة شرق المتوسط.

وتحظى تركيا بمكانة استراتيجية في سياسة الاتحاد الأوروبي، إذ تستند العلاقات بين الجانبين إلى اتفاقية الشراكة الموقعة عام 1963، والمعروفة باسم اتفاق أنقرة، والتي أرست الأساس للتعاون السياسي والتكامل الاقتصادي بين الطرفين، وأسهمت في تعزيز الروابط التجارية والاستثمارية على مدار العقود الماضية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يظل الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لتركيا، فيما تحتل تركيا المرتبة السابعة بين أكبر الشركاء التجاريين للاتحاد الأوروبي، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين نحو 198.1 مليار يورو خلال عام 2022، بما يعكس عمق العلاقات الاقتصادية والمصالح المشتركة، رغم استمرار وجود عدد من الملفات السياسية التي تتطلب مزيدًا من الحوار والتنسيق خلال المرحلة المقبلة.