أعلنت هيئة إغاثية سودانية تسجيل 30 حالة وفاة ونحو 800 إصابة بمرض الكوليرا في ولاية غرب كردفان غربي السودان، منذ بدء تفشي الوباء في 20 يونيو الماضي، وسط تحذيرات من تفاقم الوضع الصحي في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية واستمرار النزاع المسلح في المنطقة.
وأوضحت هيئة غرفة طوارئ دار حمر السودانية، في بيان، أن تفشي الكوليرا طال محافظتي ود بندة والنهود، إضافة إلى عدد من القرى المجاورة، مشيرة إلى أن الإصابات سُجلت في أكثر من 25 قرية، الأمر الذي يعكس اتساع رقعة انتشار الوباء خلال فترة زمنية قصيرة.

وأكدت الهيئة أن المرافق الصحية في المناطق المتضررة تواجه ضغوطًا كبيرة نتيجة تزايد أعداد المصابين، في وقت تعاني فيه من نقص واضح في الإمكانات الطبية، ما يهدد بارتفاع أعداد الإصابات والوفيات إذا لم يتم التدخل بشكل عاجل.
ولفتت غرفة الطوارئ إلى نفاد أدوية مرضى السكري بشكل كامل في المحافظات الشمالية بولاية غرب كردفان، محذرة من أن استمرار نقص الأدوية الأساسية قد يؤدي إلى مضاعفات صحية إضافية، خاصة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها السكان.
وناشدت الهيئة المنظمات الإنسانية الدولية والجهات الصحية المختصة بسرعة التدخل لتوفير الأدوية والمحاليل الوريدية والمستلزمات الطبية الضرورية، بما يسهم في احتواء انتشار الكوليرا وتقليل أعداد الضحايا، مؤكدة أن سرعة الاستجابة تمثل عاملًا حاسمًا في مواجهة الأزمة.
كما دعت المواطنين إلى الالتزام بالإرشادات الصحية وإجراءات الوقاية من الكوليرا، والحفاظ على النظافة الشخصية، واستخدام المياه الآمنة، والتوجه إلى المراكز الصحية فور ظهور أي أعراض مرتبطة بالمرض، من أجل الحد من انتشاره داخل التجمعات السكانية.
وكانت وزارة الصحة السودانية قد أعلنت، في بيان صدر الثلاثاء الماضي، تسجيل 911 إصابة بالكوليرا في ولايتي غرب كردفان وشمال كردفان، من بينها 127 حالة وفاة، وهو ما يعكس استمرار تدهور الوضع الوبائي في الإقليم.
ويأتي انتشار الكوليرا في وقت يشهد فيه إقليم كردفان أوضاعًا أمنية معقدة، نتيجة المواجهات المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، والتي اندلعت في عدد من مناطق الإقليم منذ أشهر، وأسهمت في تعطيل الخدمات الصحية وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار النزاع المسلح، إلى جانب ضعف الخدمات الطبية ونقص الإمدادات، إلى اتساع نطاق انتشار الكوليرا خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تزايد أعداد النازحين وتدهور الأوضاع المعيشية، ما يستدعي تكثيف الجهود المحلية والدولية لاحتواء الأزمة الصحية والإنسانية في غرب السودان.