دراسات وأبحاث

مسيرة للقوميين البيض.. "باتريوت فرونت" تهز واشنطن في عيد الاستقلال الأمريكي

الأحد 05 يوليو 2026 - 03:02 م
ابراهيم ياسر
الأمصار

شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن، السبت، مسيرة نظمها مئات من أعضاء جماعة "باتريوت فرونت"، وهي إحدى أبرز الجماعات القومية البيضاء في الولايات المتحدة، وذلك بالتزامن مع احتفالات عيد الاستقلال الأمريكي، في مشهد أثار موجة واسعة من الجدل وسط حالة من الانقسام السياسي والاجتماعي التي تشهدها البلاد.

عيد الاستقلال الأمريكي

وظهر المشاركون في المسيرة بملابس موحدة وأقنعة تخفي ملامحهم، بينما ساروا في شوارع العاصمة بالقرب من مبنى الكابيتول، رافعين أعلام الجماعة إلى جانب أعلام أمريكية، ومرددين شعارات قومية، في استعراض وصفه مراقبون بأنه يعكس تصاعد حضور الجماعات المتطرفة في الفضاء العام الأمريكي.

Veterans group presses state and local prosecutors to go after far-right Patriot  Front

نحو 400 مشارك بملابس موحدة

وأعلنت جماعة "باتريوت فرونت"، المعروفة أيضًا باسم "الجبهة الوطنية"، عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن نحو 400 من أعضائها وصلوا إلى واشنطن للمشاركة في المسيرة.

ورصد مصورو وكالات الأنباء عشرات المجموعات وهي تستقل قطارات مترو الأنفاق في العاصمة قبل بدء التحرك، فيما أظهرت مقاطع فيديو متداولة المشاركين وهم يسيرون على إيقاع الطبول بالقرب من مبنى الكونجرس، مرتدين سراويل كاكي وقمصانًا زرقاء وقبعات موحدة، إلى جانب أقنعة بيضاء ونظارات شمسية أصبحت سمة مميزة لتحركات الجماعة خلال السنوات الأخيرة.

ورفع المشاركون أعلام التنظيم وأشكالًا مختلفة من العلم الأمريكي، ورددوا هتافات من بينها "استعادة أمريكا"، في رسالة تعكس الخطاب القومي المتشدد الذي تتبناه الجماعة، والذي يدعو إلى إعادة تشكيل الهوية الأمريكية وفق رؤيتها القائمة على القومية البيضاء.

الشرطة: لا اعتقالات أو حوادث

من جانبها، أكدت شرطة العاصمة واشنطن أنها كانت تتابع تحركات الجماعة عن كثب، مشيرة إلى عدم تسجيل أي اعتقالات أو شكاوى أو طلبات تدخل مرتبطة بالمسيرة حتى انتهاء فعالياتها.

وأوضح متحدث باسم الشرطة أن السلطات تحترم حق الأفراد في التعبير السلمي عن آرائهم وفق الدستور الأمريكي، لكنها في الوقت ذاته اتخذت الإجراءات اللازمة لضمان أمن وسلامة سكان العاصمة والزائرين، خاصة مع تزامن المسيرة مع احتفالات الرابع من يوليو التي تشهد عادة تجمعات جماهيرية كبيرة.

Neo-fascist group Patriot Front parades Confederate flag in Washington DC  on Fourth of July | Washington DC | The Guardian

كيف نشأت "باتريوت فرونت"؟

تأسست جماعة "باتريوت فرونت" عام 2017، عقب أحداث مسيرة "توحيد اليمين" التي شهدتها مدينة شارلوتسفيل بولاية فيرجينيا، وانفصلت عن جماعة "فانغارد أميركا"، التي ارتبط اسمها بأحداث العنف الدامية التي رافقت تلك الاحتجاجات.

ومنذ تأسيسها، اعتمدت الجماعة أسلوب الظهور المفاجئ في المدن الأمريكية من خلال مسيرات منظمة يشارك فيها أفراد يرتدون ملابس متطابقة ويخفون وجوههم، في محاولة لإظهار التنظيم بصورة منضبطة ومنتشرة، مع الترويج لأفكار تقوم على تفوق العرق الأبيض، ورفض الهجرة، ومعاداة التعددية الثقافية.

ويشير البيان التعريفي المنشور على الموقع الإلكتروني للجماعة إلى أن الديمقراطية الأمريكية "خذلت الأمة"، داعيًا إلى ما يصفه بـ"إعادة ضبط جذرية" للولايات المتحدة، بما يعيدها إلى قيم "المستوطنين الأوروبيين الأوائل"، وهو خطاب يعتبره باحثون انعكاسًا واضحًا لأيديولوجية القومية البيضاء.

A white nationalist pyramid scheme': how Patriot Front recruits young  members | US news | The Guardian

خبراء: محاولة لاكتساب شرعية شعبية

ويرى جون كوهين، المسؤول السابق في ملفات مكافحة الإرهاب والاستخبارات بوزارة الأمن الداخلي الأمريكية خلال إدارتي باراك أوباما وجو بايدن، أن الجماعة تسعى إلى تقديم نفسها باعتبارها حركة وطنية رئيسية، رغم أن خطابها يقوم في جوهره على أفكار تفوق العرق الأبيض ومعاداة المهاجرين.

ونقلت وكالة "رويترز" عن كوهين قوله إن قدرة الجماعة على تنظيم مسيرات علنية خلال مناسبات وطنية كعيد الاستقلال تعكس حجم التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة في التصدي للتطرف اليميني، مشيرًا إلى أن ظهورها المتكرر في الفضاء العام يمنحها حضورًا إعلاميًا ورسائل دعائية تتجاوز حجمها الفعلي.

A white nationalist pyramid scheme': how Patriot Front recruits young  members | US news | The Guardian

رموز وطنية بخلفية متطرفة

بدوره، قال لوك بومغارتنر، الباحث في برنامج دراسة التطرف بجامعة جورج واشنطن، إن "باتريوت فرونت" تعتمد على توظيف الرموز الوطنية الأمريكية، مثل ألوان العلم الأحمر والأبيض والأزرق، لكنها تمزجها بعناصر بصرية وشعارات تستحضر رموزًا ارتبطت بالحركات الفاشية الأوروبية خلال العقود الأولى من القرن العشرين.

وأوضح أن التنظيم يعتمد استراتيجية تقوم على الظهور المنظم في الأماكن العامة، سواء عبر المسيرات أو تعليق اللافتات أو توزيع المنشورات، بهدف إيصال رسالة مفادها أن الولايات المتحدة يجب أن تكون "بلدًا للبيض ومن أجلهم فقط"، وهي رسالة تعكس بوضوح الأسس الأيديولوجية التي تقوم عليها الجماعة.

The Most Notorious Neo-Fascist Hate Group in Texas Can't Catch A Break

وتأتي هذه المسيرة في وقت تتواصل فيه التحذيرات من تنامي نشاط الجماعات المتطرفة داخل الولايات المتحدة، وسط مخاوف من استغلال المناسبات الوطنية لتعزيز حضورها الإعلامي ونشر خطابها بين قطاعات أوسع من الرأي العام.