أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لن تسمح بتراجع مكانتها أو فقدان قوتها، مستغلًا احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال البلاد لتوجيه رسائل سياسية شدد فيها على الدفاع عن الهوية الأميركية ومستقبل الدولة، وذلك خلال خطاب ألقاه أمام آلاف الحاضرين في ساحة "ناشونال مول" بالعاصمة واشنطن، بعدما تأخر انطلاقه بسبب عواصف رعدية أجبرت السلطات على إخلاء موقع الاحتفال مؤقتًا.
واستهل ترامب كلمته بالتأكيد أن الأحوال الجوية لم تكن لتثنيه عن مخاطبة أنصاره، مشيرًا إلى أنه كان مصممًا على إلقاء الخطاب حتى لو اضطر إلى الانتظار لساعات أو التحدث أمام عدد محدود من الحضور. وقال إن العواصف لم تمنع إقامة المناسبة، مضيفًا أن الولايات المتحدة "لن تسمح بسقوطها أو تراجعها"، في رسالة ربط فيها بين صمود البلاد وقدرتها على تجاوز التحديات.
وجاء الخطاب بعد إجراءات أمنية وتنظيمية استثنائية فرضتها السلطات الأميركية إثر اقتراب عواصف رعدية قوية من العاصمة. واضطر عشرات الآلاف إلى مغادرة منطقة "ناشونال مول"، قبل أن تسمح الأجهزة الأمنية بعودتهم تدريجيًا عقب تحسن الأحوال الجوية، مع إخضاعهم مجددًا لعمليات التفتيش، ما تسبب في طوابير طويلة وتأخير انطلاق الفعاليات.
وأعرب ترامب عن أسفه لعدم تمكن بعض الحاضرين من العودة إلى موقع الاحتفال، لكنه وصف المناسبة بأنها ستظل حدثًا تاريخيًا، معتبرًا أن الظروف الجوية أضفت طابعًا استثنائيًا على الاحتفال. كما أشار إلى أن مشهد البرق والعاصفة جعل الأمسية أكثر تميزًا، مؤكدًا تمسكه بإقامة الخطاب مهما كانت الظروف.
وقبل بدء الفعالية، كتب ترامب عبر منصته "تروث سوشال" أنه سيواصل خططه لإلقاء الكلمة حتى إذا امتد الانتظار إلى ساعات متأخرة من الليل، معتبرًا أن العواصف تضفي مزيدًا من الإثارة على المناسبات الكبرى، في إشارة إلى إصراره على عدم إلغاء الاحتفال رغم التقلبات الجوية.
وتزامنت احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة مع موجة حر شديدة اجتاحت مناطق واسعة من الساحل الشرقي، حيث سجلت واشنطن درجات حرارة قاربت 39 درجة مئوية، بينما تجاوزت الحرارة المحسوسة 43 درجة، قبل أن تتسبب العواصف الرعدية في تعطيل عدد من الفعاليات وإجبار المنظمين على تعديل برامج الاحتفال في مدن عدة، بينها نيويورك وفيلادلفيا.
ورغم هذه التحديات، استمرت الاحتفالات في الولايات الأميركية الخمسين، وشملت عروضًا تاريخية ومهرجانات جماهيرية وألعابًا نارية، في مناسبة اكتسبت أهمية خاصة باعتبارها مرور ربع ألفية على إعلان استقلال الولايات المتحدة. كما حملت الاحتفالات بعدًا سياسيًا واضحًا، إذ حرص ترامب على توظيف المناسبة لتأكيد رؤيته بشأن مستقبل البلاد، في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة انقسامًا سياسيًا حادًا وتحديات اقتصادية وأمنية متزايدة.
ومن المقرر أن تُختتم الفعاليات بعرض ضخم للألعاب النارية فوق العاصمة واشنطن، بمشاركة مئات الآلاف من المقذوفات النارية التي ستُطلق من عدة مواقع تمتد من محيط نصب لينكولن التذكاري إلى ضفاف نهر بوتوماك، في واحد من أكبر عروض الاحتفال بعيد الاستقلال في تاريخ الولايات المتحدة.