دراسات وأبحاث

بيرنهام يغلق الباب أمام الانتخابات المبكرة.. ماذا ينتظر بريطانيا بعد رحيل ستارمر؟

السبت 04 يوليو 2026 - 02:55 م
جهاد جميل
الأمصار

تدخل بريطانيا مرحلة سياسية جديدة بعد استقالة كير ستارمر من زعامة حزب العمال ورئاسة الحكومة، وسط ترقب واسع لشخصية خليفته وآليات إدارة البلاد خلال السنوات المقبلة. وفي خضم التكهنات التي انتشرت خلال الأسابيع الأخيرة بشأن إمكانية الدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة، خرج آندي بيرنهام، المرشح الأوفر حظًا لخلافة ستارمر، ليحسم الجدل ويضع ملامح المرحلة المقبلة.

ستارمر

وأكد بيرنهام أنه لا يعتزم التوجه نحو انتخابات مبكرة، مشددًا على التزامه بالبرنامج الانتخابي الذي قاد حزب العمال إلى الفوز الكبير في انتخابات عام 2024، في رسالة تهدف إلى طمأنة الرأي العام والأسواق السياسية والاقتصادية بشأن استقرار المشهد الحكومي.

آندي بيرنهام

لا انتخابات مبكرة قبل 2029

وخلال جلسة تفاعلية عبر منصة "ريديت"، تلقى بيرنهام أسئلة متنوعة حول مستقبل الحكومة والسياسات الداخلية والخارجية، وكان السؤال الأبرز يتعلق بإمكانية الدعوة إلى انتخابات عامة جديدة فور توليه السلطة.

وجاء رده حاسمًا عندما أكد أن الحكومة ستواصل عملها وفق التفويض الشعبي الذي حصل عليه حزب العمال في انتخابات 2024، موضحًا أن الانتخابات المقبلة ستُجرى في موعدها الطبيعي المتوقع عام 2029.

ويعكس هذا الموقف رغبة واضحة في الحفاظ على الاستقرار السياسي وعدم إدخال البلاد في دورة انتخابية جديدة قد تفرض مزيدًا من التوتر على المشهد الداخلي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المملكة المتحدة.

دعم مستمر لأوكرانيا

في ملف السياسة الخارجية، أبدى بيرنهام تمسكًا بالنهج الذي اتبعته حكومة ستارمر تجاه الحرب في أوكرانيا.

وأكد أنه سيواصل تقديم الدعم لكييف بنفس المستوى الذي كانت تقدمه الحكومة السابقة، معتبرًا أن بريطانيا يجب أن تحافظ على التزاماتها الدولية ومواقفها الداعمة لأوكرانيا في مواجهة التحديات الأمنية الحالية.

كما أشار إلى أهمية تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي خلال المرحلة المقبلة، في خطوة قد تعكس رغبة في إعادة بناء جسور التعاون مع بروكسل بعد سنوات من التوترات التي أعقبت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

إصلاح النظام الانتخابي على الطاولة

ومن بين القضايا التي أثارت اهتمام المتابعين، موقف بيرنهام من النظام الانتخابي البريطاني الحالي القائم على مبدأ "الفائز الأول"، وهو النظام الذي استفاد منه تاريخيًا الحزبان الرئيسيان في البلاد.

وأكد بيرنهام دعمه لفكرة الإصلاح الانتخابي، مشيرًا إلى أن النظام الحالي يحتاج إلى مراجعة تتيح تمثيلًا أوسع للقوى السياسية المختلفة.

ويرى المرشح المحتمل لرئاسة الوزراء أن إصلاح النظام الانتخابي يمكن أن يساهم في خلق مناخ سياسي أكثر تعاونًا، بعيدًا عن الصراعات الحزبية التقليدية، مع التركيز بشكل أكبر على معالجة المشكلات التي تواجه المواطنين.

وأضاف أنه سيعمل على إقناع حزب العمال بإدراج هذا الملف ضمن البرنامج الانتخابي المستقبلي للحزب.

طريق ممهد نحو «داوننغ ستريت»

وتشير المعطيات السياسية الحالية إلى أن بيرنهام يسير بخطوات ثابتة نحو رئاسة الحكومة، في ظل غياب منافسين بارزين داخل حزب العمال.

كما يستند إلى قاعدة برلمانية قوية تضم أكثر من 400 نائب من الحزب في مجلس العموم، وهو ما يمنحه مساحة واسعة للتحرك وتنفيذ رؤيته السياسية حال توليه المنصب رسميًا.

ورغم أن عدد الناخبين الذين منحوه أصواتهم بشكل مباشر في دائرته الانتخابية لا يتجاوز 25 ألف ناخب، فإن الدعم الحزبي الكبير الذي يحظى به يجعله الأقرب لقيادة الحكومة خلال الفترة المقبلة.

تحديات تنتظر الحكومة الجديدة

ورغم الطريق السلس نسبيًا أمام بيرنهام للوصول إلى رئاسة الوزراء، فإن التحديات التي تنتظره تبدو كبيرة ومعقدة.

فالحكومة المقبلة ستكون مطالبة بالتعامل مع ملفات اقتصادية حساسة، واحتواء الضغوط الاجتماعية المتزايدة، إلى جانب إدارة العلاقات الدولية في ظل الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة.

وبينما يغلق آندي بيرنهام الباب أمام سيناريو الانتخابات المبكرة، يبقى السؤال الأهم: هل ينجح الرجل في الحفاظ على شعبية حزب العمال وتحويل الوعود السياسية إلى إنجازات ملموسة قبل موعد الانتخابات العامة المقبلة في عام 2029، الأيام المقبلة وحدها ستكشف الإجابة.