دراسات وأبحاث

من رئيس إيران إلى المرشد الأعلى.. محطات في حياة علي خامنئي

الجمعة 03 يوليو 2026 - 07:50 م
ابراهيم ياسر
نهاية حقبة امتدت لعقود
الأمصار

على مدار ما يقرب من 4 عقود، ظل اسم علي خامنئي حاضرًا في قلب المشهد السياسي الإيراني، باعتباره الرجل الذي قاد الجمهورية الإسلامية منذ عام 1989، وأشرف على أبرز التحولات الداخلية والخارجية التي شهدتها البلاد. 

وبين محطات الصعود إلى السلطة، والنجاة من محاولة اغتيال، وإدارة أزمات إقليمية ودولية، انتهت مسيرته بوفاته، لتُطوى صفحة واحدة من أطول فترات الحكم في تاريخ إيران الحديث.

علي خامنئي... عاش ما يكفي ليشهد تهاوي ما بناه | مجلة المجلة

النشأة والبدايات

وُلد علي خامنئي في 19 أبريل 1939 بمدينة مشهد شمال شرقي إيران، ونشأ في أسرة دينية، حيث كان والده رجل دين معروفًا. 

تلقى تعليمه الديني في الحوزات العلمية بمدينة مشهد، قبل أن ينتقل لاستكمال دراسته في مدينة قم، التي تُعد المركز الأبرز للدراسات الدينية الشيعية.

وخلال سنوات شبابه تأثر بأفكار رجال الدين المعارضين لنظام الشاه محمد رضا بهلوي، وكان من أبرز المقربين إلى آية الله روح الله الخميني، الأمر الذي دفعه للمشاركة في الأنشطة المناهضة للنظام الملكي.

خامنئي في مكان آمن".. وينشر فيديو كاشفا سبب ضرب إسرائيل

الاعتقال ومقاومة نظام الشاه

بسبب نشاطه السياسي والديني، تعرض خامنئي للاعتقال أكثر من مرة على يد جهاز الأمن الإيراني "السافاك"، كما خضع للاستجواب والسجن قبل انتصار الثورة الإسلامية عام 1979.

ومع نجاح الثورة وعودة الخميني إلى إيران، أصبح خامنئي أحد أبرز الوجوه السياسية والدينية داخل النظام الجديد، وتدرج سريعًا في المناصب القيادية.

محاولة اغتيال كادت تنهي حياته

في يونيو 1981 تعرض خامنئي لمحاولة اغتيال عندما انفجرت عبوة ناسفة كانت مخبأة داخل جهاز تسجيل خلال كلمة كان يلقيها في أحد المساجد.

ونجا من الحادث، لكنه أصيب بإصابات بالغة أدت إلى شلل جزئي دائم في ذراعه اليمنى، وهي الإصابة التي لازمته حتى نهاية حياته.

إيران تستعد لوداع علي خامنئي.. وفود من 30 دولة ومشاركة شعبية بالملايين

رئيسًا لإيران

في أكتوبر 1981 انتُخب رئيسًا للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وظل يشغل المنصب حتى عام 1989.

وخلال فترة رئاسته، واجهت إيران تحديات كبيرة، أبرزها استمرار الحرب العراقية الإيرانية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، إلى جانب مواجهة العقوبات والضغوط الدولية.

المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية

بعد وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني في 4 يونيو 1989، اختار مجلس خبراء القيادة علي خامنئي ليصبح المرشد الأعلى لإيران، وهو المنصب الأعلى في هرم السلطة الإيرانية.

ومنذ ذلك التاريخ أصبح صاحب الكلمة الفصل في القضايا الاستراتيجية، حيث يشرف على القوات المسلحة والحرس الثوري، ويحدد السياسات العامة للدولة، كما يتمتع بصلاحيات واسعة في تعيين كبار المسؤولين والقضاة وقادة المؤسسات العسكرية والأمنية.

إدارة ملفات الداخل والخارج

شهدت فترة قيادة خامنئي العديد من التطورات المفصلية، أبرزها استمرار تطوير البرنامج النووي الإيراني، وتصاعد التوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب توسيع النفوذ الإيراني في عدد من دول المنطقة.

كما واجهت إيران خلال فترة حكمه موجات من الاحتجاجات الداخلية، كان أبرزها احتجاجات عام 2009، ثم احتجاجات متفرقة في السنوات اللاحقة، والتي تعاملت معها السلطات بإجراءات أمنية مشددة.

وفي الوقت نفسه، ظل خامنئي يؤكد في خطاباته على استقلال القرار الإيراني، ورفض ما وصفه بالتدخلات الخارجية، معتبراً أن الحفاظ على مبادئ الثورة الإسلامية يمثل أولوية للدولة.

شخصية مؤثرة في السياسة الإيرانية

على مدار أكثر من 3 عقود، تحول خامنئي إلى الشخصية الأكثر تأثيرًا في إيران، حيث ارتبطت به القرارات الكبرى المتعلقة بالسياسة الخارجية، والملف النووي، والعلاقات الإقليمية، فضلاً عن دوره في رسم توجهات النظام الإيراني.

ورغم تغير الحكومات والرؤساء، بقي منصب المرشد الأعلى هو صاحب السلطة العليا في البلاد، وهو ما جعل خامنئي يحتفظ بنفوذ واسع طوال فترة قيادته.

وفاة خامنئي ونهاية مرحلة

في أواخر فبراير 2026، أعلنت وسائل إعلام إيرانية وفاة علي خامنئي، لتنتهي بذلك حقبة امتدت لنحو 37 عامًا على رأس الجمهورية الإسلامية، وهي من أطول فترات القيادة في تاريخ إيران الحديث.

وأثارت وفاته اهتمامًا واسعًا على المستويين الإقليمي والدولي، في ظل التساؤلات حول مستقبل القيادة الإيرانية وشكل المرحلة المقبلة.

من كان علي خامنئي؟

جنازة رسمية وحشود ضخمة

أقامت السلطات الإيرانية مراسم تشييع رسمية واسعة لعلي خامنئي، بدأت في العاصمة طهران، وامتدت إلى عدد من المدن الإيرانية، وسط مشاركة مئات الآلاف من المواطنين، إلى جانب كبار المسؤولين والقادة العسكريين والشخصيات الدينية.

ورُفعت الأعلام السوداء في العديد من المؤسسات الرسمية، كما نُظمت مراسم تأبين في المساجد والساحات العامة، بينما فرضت السلطات إجراءات أمنية وتنظيمية مكثفة لتأمين مراسم التشييع.

وستشهدت الجنازة حضور وفود وشخصيات من عدد من الدول، في حين تابعت وسائل الإعلام العالمية مراسم التشييع باعتبارها حدثًا مفصليًا في تاريخ الجمهورية الإسلامية، لما يمثله خامنئي من ثقل سياسي وديني داخل إيران وخارجها.

فوكس نيوز": غياب قادة العالم عن مراسم تشييع جثمان علي خامنئي يعكس عزلة  النظام الإيراني | إيران إنترناشيونال

وبرحيل علي خامنئي، تدخل إيران مرحلة جديدة تحمل العديد من التساؤلات حول هوية المرشد القادم، وكيفية إدارة الملفات الداخلية والخارجية، في ظل تحديات سياسية واقتصادية وإقليمية معقدة، ما يجعل مرحلة ما بعد خامنئي واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية.