أكد سفير إيطاليا لدى تونس، أليساندرو بروناس، أن المنتدى الاقتصادي التونسي الإيطالي، الذي انتظم يوم 24 جوان 2026 بتونس، شكّل محطة مهمة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، كما سلّط الضوء على مشروع “ELMED” والفرص التي يتيحها لتونس في مجال الطاقة.
وأوضح بروناس، في حوار مع برنامج “إكسبريسو” اليوم الجمعة 3 جويلية 2026، أن الأسبوع الماضي كان حافلاً بالأنشطة، مشيراً إلى أن المنتدى نُظم بدعم من الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، وبمساندة وزارة الشؤون الخارجية الإيطالية.
وأضاف أن نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي كان يطمح منذ فترة إلى تنظيم هذا المنتدى، وقد زار تونس على رأس وفد ضم نحو 200 رجل أعمال إيطالي، فيما شاركت بين 500 و600 مؤسسة في أشغال المنتدى.
وبيّن السفير الإيطالي أن الهدف من المنتدى يتمثل في تعزيز العلاقات الاقتصادية المتينة بين البلدين، مشيراً إلى وجود نحو ألف شركة إيطالية تنشط في تونس، وفرت قرابة 100 ألف موطن شغل، لافتاً إلى أن الاستثمارات الإيطالية ساهمت، وفق إحصائيات وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي ، في إحداث ثلاثة آلاف موطن شغل جديد خلال سنة 2025.
وأكد أن إيطاليا تُعد ثاني أكبر شريك تجاري لتونس، مع طموحها لاحتلال المرتبة الأولى، كما أنها ثاني أكبر مستثمر أجنبي في البلاد.
وأضاف أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تتسم بالتوازن، بل إن الميزان التجاري يميل لصالح تونس، مشيراً إلى أهمية الصادرات التونسية نحو إيطاليا وأوروبا، ودورها في تعزيز اندماج الاقتصاد التونسي ضمن سلاسل القيمة الأوروبية.
وكشف بروناس عن تنظيم نحو 400 لقاء ثنائي بين رجال الأعمال على هامش المنتدى، معتبراً أن هذه اللقاءات تمثل المعيار الحقيقي لنجاح مثل هذه المبادرات.
وأوضح أن اختيار تاريخ 24 جوان لم يكن اعتباطياً، إذ سبق بيوم واحد انطلاق منتدى تونس للاستثمار، الذي انعقد يومي 25 و26 جوان، بهدف تشجيع الشركات الإيطالية على المشاركة فيه.

وأشار إلى إعداد دليل بعنوان “وجهة تونس” لفائدة المؤسسات الإيطالية المشاركة، يتضمن معلومات شاملة حول مناخ الاستثمار والفرص الاقتصادية المتاحة في تونس، لمساعدة رجال الأعمال الإيطاليين على استكشاف السوق التونسية.
كما أفاد بأن المنتدى تضمن جلسة خصصت لآليات التمويل والمرافقة لدعم الشراكة الاقتصادية، بمشاركة أبرز المؤسسات المالية الإيطالية وعدد من أهم الهياكل التونسية، من بينها وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي ، ووكالة النهوض بالصناعة والتجديد ، ووكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية، ومركز النهوض بالصادرات.
وشهد المنتدى أيضاً تنظيم أربعة محاور نقاش تناولت الصناعات المتقدمة، والابتكار والاستدامة في القطاعات التقليدية، والنقل واللوجستيك، إضافة إلى التحول الطاقي والرقمي، الذي استقطب أكبر عدد من المشاركين.
مشروع “ELMED”
وفي ما يتعلق بمشروع “ELMED”، وصف السفير الإيطالي المشروع بأنه بنية تحتية استراتيجية ستربط بين بلدين وقارتين، مؤكداً أنه دخل حالياً مرحلة الإنجاز.
وأوضح أن المشروع سيساهم في تعزيز الأمن الطاقي لتونس من خلال تنويع مصادر التزود بالطاقة، كما سيحفز الاستثمارات في هذا القطاع.
وأشار إلى أن المشروع يحظى بأهمية قارية، وهو ما يفسر حصوله على تمويل بقيمة 300 مليون يورو من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب مساهمات من عدد من المؤسسات المالية الأوروبية.
وأضاف أن “ELMED” سيمكن تونس من التزود بالطاقة عند الحاجة وفق أسعار السوق، كما سيفتح، على المدى البعيد، آفاقاً جديدة لتصدير الطاقة، خاصة بعد تلبية الحاجيات الوطنية، في ظل الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها البلاد في مجال إنتاج الطاقات المتجددة.
وختم بروناس بالتأكيد على أن مشروع “ELMED” ليس سوى بداية لمسار أوسع، معتبراً أن تونس تمتلك كل المقومات لتصبح مركزاً إقليمياً محورياً في مجال الطاقة.