صعّد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف لهجته تجاه فنلندا، مؤكداً أن قرارها رفع الحظر عن نشر الأسلحة النووية على أراضيها سيجعلها ضمن قائمة الأهداف النووية الروسية، في أحدث مؤشر على تصاعد التوتر بين موسكو وهلسنكي في ظل التحولات الأمنية التي تشهدها أوروبا.
وقال مدفيديف، في منشور عبر منصة "إكس"، إن إلغاء فنلندا القيود القانونية التي كانت تمنع نشر أسلحة نووية على أراضيها يغيّر من حسابات الأمن الإقليمي، مضيفاً أن النتيجة المباشرة لهذا القرار هي إدراج فنلندا على "خريطة الأهداف النووية الروسية".
وأضاف، في تعليق حمل لهجة ساخرة، أن الفنلنديين أصبحوا، بحسب تعبيره، في "ذروة الأمان" بعد هذا القرار، في إشارة إلى أن السماح بنشر أسلحة نووية يجعل البلاد هدفاً محتملاً في أي مواجهة عسكرية مستقبلية.
وتأتي تصريحات مدفيديف بعد أيام من توقيع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب تعديلات على قانون الطاقة النووية وقانون العقوبات، أنهت الحظر الذي كان يمنع استيراد وتصنيع وتخزين واستخدام الأسلحة النووية داخل الأراضي الفنلندية، في خطوة تعكس تحولاً مهماً في السياسة الأمنية للبلاد.
وكان البرلمان الفنلندي قد أقر التعديلات في 17 يونيو بأغلبية واضحة، بعدما صوت 125 نائباً لصالحها، مقابل 61 نائباً عارضوا المشروع، فيما امتنع 13 نائباً عن التصويت، ما منح القرار غطاءً تشريعياً واسعاً وأكد وجود تأييد برلماني له.
وفي أول رد رسمي على هذه الخطوة، أعلنت السفارة الروسية في هلسنكي أن موسكو ستأخذ احتمال وجود أسلحة نووية على الأراضي الفنلندية في الحسبان عند وضع خططها العسكرية، مؤكدة أن روسيا ستتخذ جميع الإجراءات التي تراها ضرورية لضمان أمنها القومي وحماية مصالحها الاستراتيجية.
ويأتي هذا التصعيد في سياق التوتر المستمر بين روسيا ودول شمال أوروبا منذ انضمام فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي، وهو التطور الذي اعتبرته موسكو تحولاً سلبياً في البيئة الأمنية المحيطة بحدودها الشمالية. ومنذ ذلك الحين، تبادلت روسيا وفنلندا تصريحات وتحركات عسكرية وسياسية عكست اتساع فجوة الخلاف بين الجانبين.
ويرى مراقبون أن التعديلات التشريعية الفنلندية لا تعني بالضرورة نشر أسلحة نووية بشكل فوري داخل البلاد، لكنها تزيل العوائق القانونية أمام هذا الاحتمال إذا اقتضت الترتيبات الدفاعية مع الحلف الأطلسي ذلك مستقبلاً. في المقابل، تؤكد موسكو أن أي توسع للبنية العسكرية أو النووية التابعة لـ"الناتو" بالقرب من حدودها سيؤثر في حساباتها الدفاعية، وقد يدفعها إلى اتخاذ إجراءات عسكرية مضادة للحفاظ على توازن الردع في المنطقة.