أعادت الدعوة التي أطلقتها حركة النهضة التونسية لتوحيد صفوف المعارضة الجدل السياسي إلى الساحة في تونس، وسط تساؤلات بشأن أهداف هذه المبادرة وإمكانية نجاحها، خاصة في ظل التحديات القانونية والسياسية التي تواجه الحركة، والأحكام القضائية الصادرة بحق عدد من قياداتها.
وقالت حركة النهضة، في بيان، إن 11 ناشطًا سياسيًا موقوفًا، من بينهم رئيس الحركة راشد الغنوشي، دعوا من داخل السجون إلى توحيد قوى المعارضة من أجل ما وصفوه باستعادة المسار الديمقراطي في تونس، مؤكدين ضرورة تجاوز الخلافات السياسية لمواجهة المرحلة الحالية.
وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من صدور أحكام قضائية بحق عدد من قيادات الحركة، من بينهم نور الدين البحيري، في قضية وفاة النائب البرلماني السابق الجيلاني الدبوسي، وهي القضية التي أثارت اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والقضائية في تونس.
ويرى مراقبون أن المبادرة تمثل محاولة من حركة النهضة لإعادة التموضع داخل المشهد السياسي التونسي، بعد سنوات من تراجع نفوذها منذ الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس التونسي قيس سعيّد في يوليو 2021، والتي غيّرت ملامح الحياة السياسية في البلاد.
وقال المحلل السياسي التونسي المنذر ثابت إن حركة النهضة لا تزال تمثل أحد أبرز مكونات المعارضة المنتمية إلى تيار الربيع العربي، مشيرًا إلى أن الحركة تسعى إلى بناء تحالف سياسي واسع يضم أطرافًا مختلفة، بهدف استعادة حضورها السياسي بعد الانقسامات التي شهدتها جبهة الخلاص الوطني.
وأضاف أن الحركة تعمل على إعادة صياغة خطابها السياسي عبر تحالفات جديدة، مستفيدة من دعم إعلامي وسياسي تعتبره عاملًا مساعدًا في الحفاظ على حضورها داخل المشهد السياسي، رغم الضغوط التي تواجهها.
وفي المقابل، يرى المحلل السياسي التونسي محمد صالح العبيدي أن فرص نجاح هذه الدعوة تبدو محدودة، موضحًا أن العديد من الأحزاب التي سبق أن تحالفت مع حركة النهضة خلال سنوات الحكم أصبحت أكثر تحفظًا تجاه تكرار التجربة، خاصة بعد المتغيرات السياسية التي شهدتها تونس خلال الأعوام الأخيرة.

وأشار إلى أن الحركة تواجه عزلة سياسية متزايدة، إضافة إلى القيود القانونية المفروضة على عدد من قياداتها، وهو ما يجعل قدرتها على قيادة تحالف معارض واسع أكثر صعوبة مقارنة بالفترات السابقة.
كما لفت إلى أن أحزابًا تونسية بارزة، من بينها الحزب الدستوري الحر، أعلنت في أكثر من مناسبة رفضها الدخول في أي تحالف سياسي مع حركة النهضة، وهو ما يقلص فرص تشكيل جبهة معارضة موحدة تضم مختلف الأطياف السياسية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الدعوات داخل تونس لمحاسبة قيادات حركة النهضة في عدد من القضايا، بينها التآمر على أمن الدولة وملفات تتعلق بتسفير شبان تونسيين إلى مناطق نزاع، وهي اتهامات تنظر فيها الجهات القضائية التونسية.
وتعكس هذه التطورات استمرار حالة الانقسام السياسي في تونس، حيث تتباين المواقف بين القوى المؤيدة للرئيس التونسي قيس سعيّد والأحزاب المعارضة، في وقت تبقى فيه الدعوات إلى توحيد المعارضة محل نقاش واسع بشأن فرص نجاحها وتأثيرها في مستقبل المشهد السياسي التونسي.